السيد محمد حسين الطهراني

25

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وسلامته من الزيادة والنقصان ولو بحرف واحد ، وأنّ جميع تعاليمه هي عين التوحيد والرحمة والعدل والطمأنينة ، وأنّ حرّاسه - أمثال الأئمّة الأطهار - هم أئمّة العقل والإدراك وأرباب الزهد والتقوى ؛ وحين يصرّح القرآن بأنّ هناك تحريفاً قد وقع في التوراة والإنجيل ، وأنّ يد التلاعب قد امتدّت إليهما ، وأنّ العلماء الحارسين لهذين الكتابَين لم يتورّعوا في جمعهم لحطام الدنيا وتسلّطهم على عوامّ الناس من ارتكاب أي قبيح ؛ فَلِمَ لا نتّجه إلى القرآن ونؤمن به ؟ وَلِمَ لا نجعل هذا المصباح المنير مشعلًا يضيء بأشعّته الوهّاجة طريقنا ؟ ! القرآن يفضح أخطاء التوراة والإنجيل الفعليَّين ويتّهم القساوسة فنحن نرى عِياناً أنّ القرآن قد أزاح الستار كما فعلت تحقيقاتكم العلميّة والتأريخيّة عن وجه الجهل والخيانة لأرباب الكنيسة ، وتحدّث عنهم كاناس جشعين ، وعدّ التوراة والإنجيل محرّفتَين ؛ فلِمَ لا نتّجه نحو واقعيّات وحقائق هذا القرآن ؟ ! أنتم يا من تعتقدون أنّ بدء بزوغ المدنيّة الغربيّة وحركتها يعود إلى العلوم الإسلاميّة من حكمة وفلسفة ونجوم وطبّ وتأريخ وفيزياء وكيمياء وغيرها ، لِمَ تجلسون على هذه المائدة فتتناولون منها ثمّ تكسرون آنيتها في نُكرانكم للجميل ؟ ! وها نحن نرى عِياناً نتيجة هذا التطرّف ؛ فقد تخبّطت الدنيا في ورطة لا خلاص منها ، وجلس أمثال « غاليلو » و « نيوتن » و « أينشتَين » وسائر أتباعهم ينتحبون في غمّهم وحزنهم للنكبة والذلّ اللذين قدّماهما هديّة للبشريّة . إن القرآن يقوّم العلوم التجريبيّة والنظريّة والرياضيّة ويستخدمها للوصول إلى كمال النفس الإنسانيّة ، لا للإضرار والاعتداء والإفراط ؛ ويُسيّر عجلة ماكنة الحركة البشريّة بالسرعة التي يمكنه معها السيطرة على تصحيحها كلّ آن ، ولا يعجّل في تحريك هذه العجلة للحدّ الذي تحطّم فيه