السيد محمد حسين الطهراني
271
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ويُلاحظ في هذا الحديث المبارك ما لأصحاب القرآن وحملته من ملكات سنيّة ، من التخشّع والصلاة والصيام والوقار والهدوء والسكينة عند مواجهة الجهلة ، وكسر سَوْرة الغضب وكظم الغيظ والعفو والإغضاء عن الخاطئ ، والحلم والتحمّل والصبر ، وأعظم من هذا كلّه أنّ مقام النبوّة كأنّه قد ادرج بين جَنْبَيْهم ، يُضاف إلى ذلك إدراكهم ومعرفتهم حقيقة الأحكام والمعارف . وجُعل ذلك من شمائل الذين يجلسون في مقام الخضوع والتذلّل أمام عزّة القرآن وشموخه ، فتكون حال قلوبهم في انعطافها واستعدادها سبباً لقبول تلقّي الآيات . أمّا الأفراد الذين ينتابهم الشعور بالعزّة أمام القرآن ، والذين يحسبون أنّ علومهم وكمالاتهم تمثّل شيئاً مقابل القرآن ، فلن يعود عليهم من القرآن شيء ، حيث من الواضح أنّ المراد بالذلّة مقابل القرآن ، ليست الذلّة الظاهريّة في تقبيل القرآن واحترامه ، بل التسليم والذلّة الباطنيّة الحاصلة بتسليم النفس واعتبارها أنّ علومها وكمالاتها ليست شيئاً أمام عظمة القرآن وكماله ، وهذا يحصل بانعطاف القلب واستعداده الذي