السيد محمد حسين الطهراني
264
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . « 1 » وقد عبّر في سورة الدخان عن نزول هذا القرآن بأنّه كان في ليلةٍ مباركة . حم ، وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . « 2 » وعيّنت هذه الليلة المباركة في سورة القدر بأنّها هي ليلة القدر . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . « 3 » وبضمّ هذه الآيات الثلاث إلى بعضها ، يستفاد أنّ ذلك القرآن المحكم ، البسيط والمجرّد ؛ الذي نزل في آنٍ واحد دفعةً واحدة على صدر النبيّ ، وذلك في لحظة واحدةٍ لا أكثر - والتعبير باللحظة الواحدة تبعاً للمسائل العلميّة والفلسفيّة من باب ضيق العبارة - كان أوّلًا في شهر رمضان لا في سائر الشهور . وكان ثانياً في ليلة القدر - وهي الليلة المباركة - لا في سائر الليالي . وعليه ، فإنّ القرآن قد انزل على النبيّ في ليلة القدر من شهر رمضان . والشاهد على هذا النزول الدفعيّ على القلب المبارك للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو إلى السماء الدنيا ، التعبير عنه بكلمة الإنزال التي تتحدّث في جميع الآيات القرآنيّة عن النزول الدفعيّ ، فهذه الصيغة
--> ( 1 ) - الآية 185 ، من السورة 2 . البقرة . ( 2 ) - الآيات 1 إلى 3 ، من السورة 44 . الدخان . ( 3 ) - الآية 1 ، من السورة 97 . القدر .