السيد محمد حسين الطهراني

265

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

تستعمل في اللغة العربيّة في موارد النزول الدفعيّ . أمّا المرحلة والموقع الثاني للقرآن فنزوله التدريجيّ منجّماً وتدريجيّاً على رسول الله خلال ثلاث وعشرين سنة إبتداءً من زمن البعثة إلى زمن رحيل الرسول الأكرم ، حسب المقتضيات والمصالح والحاجة إلى الأحكام والتشريع ، عند ظهور ونشوء الموضوعات والمتعلّقات والاحتياجات التدريجيّة ، وهذه الحقيقة مشهودة في كيفيّة التعبير عنها بعبارة التنزيل في الآيات التالية . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً . « 1 » وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً . « 2 » وتستعمل صيغة التنزيل في اللغة العربيّة للنزول التدريجيّ ، وعليه فإنّ الفرق بين المرحلة والموقع الأوّل للقرآن مع مرحلته وموقعه الثاني هو الفرق بين الإجمال والتفصيل . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . « 3 » ويتّضح من هذه الآية أنّ للقرآن جهتَين . محكمٌ ومفصَّلٌ ، فالمحكم هو جهة الإجمال التي لا صورة ولا شكل تفصيليّ لها ، فهو واحد وبسيط لا يتجزّأ ولا ينقسم بكلّ ما في الكلمة من معنى . والمفصَّل هو جهة التفصيل التي كان لها صورة وشكل ، فهي قد خرجت من الإجمال إلى

--> ( 1 ) - الآيتان 23 و 24 ، من السورة 76 . الإنسان . ( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 3 ) - الآية 1 ، من السورة 11 . هود .