السيد محمد حسين الطهراني

247

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 1 » والمقصود بعبارة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ، و فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ، قراءة القرآن في الصلاة ، فالله سبحانه يأمر بوجوب قراءة الإنسان القدر الممكن من القرآن في صلاة الليل ، بقرينة قوله : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ، لأنّ القيام في هذه الآية الكريمة المباركة هو القيام للصلاة ، وباعتبار وجوب قراءة القرآن في الصلاة ، فقد عبّر عن الصلاة بقراءة القرآن . ونظير هذه الآية قوله تعالى . أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . « 2 » فالمراد هنا بتعبير وَقُرْآنَ الْفَجْرِ - حسب تفسير المفسّرين - هو صلاة الصبح ، فقد عبّر عنها بقرآن الفجر بلحاظ أنّ قوام الصلاة بقراءة القرآن . فهذه الصلاة التي هي قرآن الفجر تُقام وقت طلوع الفجر حين تعرج ملائكة الليل وتهبط ملائكة النهار فتتبادل أماكنها ، فتكون مشهودة لهاتين الطائفتين من الملائكة .

--> ( 1 ) - الآية 20 ، من السورة 73 . المزّمّل . ( 2 ) - الآية 78 ، من السورة 17 . الإسراء .