السيد محمد حسين الطهراني

248

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ولم يكن المؤمنون في صدر الإسلام ، وفي الأزمنة التي تلته ، يقرؤون في صلواتهم السور القصار فقط ، بل كانوا يقرؤون - تبعاً لأمر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم - في صلواتهم الواجبة سوراً أطول ، ففي صلاة الظهر والعصر كانوا يقرؤون السور القصيرة كالقَارِعَة والزِّلْزِلَة وأمثالهما ، ويتلون في صلاة المغرب أمثال سور الشَّمْس والأعْلَى ، وفي صلاة العشاء سور النَّبَأ والنَّازِعَات والمُرْسلات وأمثالها ، وفي صلاة الصبح أمثال سور المُزَّمِّل والمُدَّثِّر والحاقَّة والطُّور ون وَالقَلَم ، « 1 » ويُستحبّ للإنسان قراءة سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرّة واحدة على الأقلّ كلّ يوم وعدم تركها بالمرّة . أمّا في الصلوات المستحبّة ، وخاصّة في صلاة الليل ، فيُقرأ من السور الطُّوَل كسورة النِّسَاء والمَائِدَة وأمثالهما ، ويمكن بالطبع تقسيم سورة معيّنة وقراءتها في عدّة صلوات بعد سورة الحمد ، أو قراءة مقدار من آيات سورة معيّنة ولو بغير إتمامها . ومن المستحسن كثيراً قراءة سورة يس والصافَّات وص ومَرْيَم والكَهْف والإسْرَاء ، وإبْرَاهِيم وأمثالها ، ولو بتجزئتها في صلاة الليل ، فما

--> ( 1 ) - روى الشيخ الطوسيّ في كتاب « تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 95 ، طبعة النجف ، بسنده المتّصل عن محمّد بن مسلم قال . قلتُ لأبي عبد الله عليه‌السلام . القراءة في الصلاة فيها شيء مؤقّت ؟ قال . لا ، إلّا الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين . قلتُ له . فأيّ السور تقرأ في الصلوات ؟ قال . أمّا الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما سواء ، والعصر والمغرب سواء ، وأمّا الغداة فأطول . وأمّا الظهر والعشاء الآخرة فسبّح اسم ربّك الأعلى والشمس وضُحاها ونحوهما ، وأمّا العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله وألهاكم التكاثر ونحوهما ، وأمّا الغداة فعمّ يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيامة ، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر .