السيد محمد حسين الطهراني
188
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الأمر ، وقد فعلوا بكتاب الله الأفاعيل . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . « 1 » يقول سماحة العلّامة الأستاذ قدّس الله سرّه . امُّ الْكِتَابِ أصل القرآن ومرجعه ، والمحكمات هي الآيات ذات المعنى الظاهر الذي لا يحتاج لفهمه للرجوع إلى آيات اخر ، بل تفي وتبيّن معناها بنفسها ، في حين أنّ المتشابهات هي الآيات التي لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرّد استماعها ، بل يتردّد بين معنى ومعنى حتى يرجع إلى محكمات الكتاب فتعيّن هي معناها وتبيّنها بياناً ، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك مُحكمة بواسطة الآية المحكمة ، والآية المحكمة محكمة بنفسها ، وفي النتيجة فإنّ جميع آيات الكتاب محكمة وليس لدينا فيها آية لا ترجع إلى محكم . فمثلًا ، قوله تعالى . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، « 2 » يشتبه المراد منها على السامع أوّل ما يسمعها ، إذ يمكن أن يكون معنى العرش كهذه العروش المعهودة ، فإذا أرجعناها إلى مثل قوله تعالى . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » اتّضح أنّ عرش الله متناسب ووجوده الأزليّ اللامتناهي ، والذي ينطبق - شئنا أم أبينا - على عالم الإرادة والمشيئة ، وعلى هيكل الوجود وجميع العالم . « 4 »
--> ( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 3 . آل عمران . ( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 20 . طه . ( 3 ) - الآية 11 ، من السورة 42 . الشوري . ( 4 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ، ج 3 ، ص 18 و 19 .