السيد محمد حسين الطهراني

189

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وأمّا في وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، فظاهر الكلام رجوع الضمير إلى ما تَشابَهَ ، كما هو الظاهر أيضاً في قوله وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . وقد مرّ سابقاً أنّ ذلك لا يستلزم كون التأويل مقصوراً على الآيات المتشابهة ، ومن الممكن أن نرجع الضمير إلى الكتاب ، كالضمير في قوله ما تَشابَهَ مِنْهُ . ويستفاد من ظاهر الحصر في عبارة وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ كون العلم بالتأويل مقصوراً عليه سبحانه . وأمّا قوله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فظاهر الكلام أنّ الواو للاستئناف لا العطف ( ولو أنّنا اعتبرنا الواو عاطفة ووقفنا على في الْعِلْمِ وقلنا . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، فلن يكون هناك من إشكال ، لا من جهة الإعراب والتركيب اللغويّ ، ولا من جهة المحتوى والمعني ) ؛ بمعنى كونها طرفاً للترديد الذي يدلّ عليه قوله في صدر الآية . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ؛ فعلى هذا سيكون معنى هذه العبارة . أنّ الناس في الأخذ بكتاب الله قسمان . فمنهم من يتّبع ما تشابه منه ( المتشابهات ) ، ومنهم من يقول إذا تشابه عليه شيء منها . آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وإنّما اختلفوا لاختلافهم من جهة زَيْغ القَلْب ( الانحراف الفكريّ ) ، ورُسُوخ العِلْم ( العلم الراسخ الأصيل والصحيح ) . مضافاً إلى أنّنا لو اعتبرنا الواو عاطفة لاستلزم ذلك إشكالًا مهمّاً ، وهو أنّنا نكون قد خرجنا عن دأب القرآن ، ذلك لأنّ الواو لو كانت عاطفة وكان المراد بالعطف تشريك الراسخين في العلم بالتأويل كان منهم رسول الله وهو أفضلهم . وكيف يتصوّر أن ينزل القرآن على قلبه وهو لا يدري ما ارِيدَ به ؟ وسنكون قد خرجنا عن دأب القرآن ، لأنّ دأبه إذا ذكر الامّة أو وصف أمر