السيد محمد حسين الطهراني
187
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
بلباس الدين وتظاهروا به ، ثمّ وقفوا في وجه القرآن كما كانوا يفعلون من قبل . وحقّاً أنّ روح الشيطنة والمقاصد الفكريّة وأسلوب التفكير عند هؤلاء وأولئك كانت واحدة ، وكانوا يتستّرون بغطاء الدين حسب مقتضيات الوقت لتحقيق أهدافهم الدنيئة ، وكان لديهم غطاءان ولباسان تحكمهما مصلحتان . فحين كانت القوّة ترجح لصالح الكفر والشرك ، وكانوا يرون سياستهم وحكومتهم ثابتة في ذلك الظرف ، فقد كانوا يتجاهرون بحماية الأصنام ويحملون على عواتقهم أعلام هُبَل واللات والعُزَّي ، وكان نداؤهم اعْلُ هُبَل « 1 » يملأ أرجاء ساحة أحد ؛ أمّا حين عجزوا عن الصمود في ذلك الخطّ ، وحين انتشرت عظمة الإسلام وقدرته بفتح مكّة في السنة الثامنة للهجرة فملأت كلّ حدب وصوب ، فقد ارتدى هؤلاء لباس الإسلام ثمّ حملوا سيوفهم ورماحهم تلك على عواتقهم فحاربوا بها حقيقة القرآن المتجلّية في مقام الولاية المقدّس حامي صميم القرآن ومبيِّن أسراره وموضِّح تأويله ومضمونه ومعناه . كان هؤلاء يتظاهرون بمتابعة القرآن ، لكنّهم كانوا يمنعون الناس من تفسير القرآن ، ويفسّرون برأيهم آياته المتشابهات التي لا سبيل لمعرفتها ودرك معانيها غير سبيل اولي العلم ، وكانوا يعدّون أنفسهم اولي
--> ( 1 ) - كان المشركون في غزوة أحد يحملون معهم صنم هُبل الذي كان أعظم الأصنام رأساً ، وكان طويلًا بقدر قامة الرجل ، فجاءوا به إلى المدينة وتحلّقوا حوله في ساحة المعركة يهتفون . اعْلُ هُبَل ، اعْلُ هُبَل . فأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين أن يردّوا عليهم فينادوا . اللهُ أعْلَى وَأجَلّ .