السيد محمد حسين الطهراني

186

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . « 1 » فليس المنافقون والمشركون إلّا كالأصمّ الذي انخرقت طبلة اذنه وتمزّقت ، فلا يصله أبداً هذا النداء المحيي والباعث على النشاط والبهجة ، ولن يخترق سماعُ القرآن أو قراءته مغاليق قلبه أو يستقرّ في روحه ونفسه . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ، فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 » ومن الجليّ أن عدم قبول القرآن هو عدم قبول مراده ومضمونه وليس عدم قبول ظاهره ، فهدف المتمرّدين والمنافقين كان عدم قبول المحتوي والمضمون لا الظاهر ، ولم يكن يضير الكفّار والمشركين والمنافقين الذين دأبوا على الكذب والنفاق قبولهم بظاهر القرآن لو أنّ مسألة قبول حقيقة القرآن لم تكن في الحساب ، وكان يمكن لهؤلاء أن يقبلوا القرآن بسهولة ثمّ يتمرّدوا عن قبول محتواه ومضمونه ، ولقد كان إنكارهم له وإعراضهم عنه واعتراضهم عليه بلحاظ العمل بحقائقه والالتزام بتعاليمه والميثاق والبيعة لهدفه وغايته . لذا نرى أنّ هؤلاء الأفراد الذين كانوا يعارضون القرآن بلباس الشرك ، قد لجأوا بعد إسلامهم الشكليّ الظاهريّ - الذي لم يمسّ الباطن ولم يقترن بالقبول الحقيقيّ - إلى تغيير صورتهم وشكلهم الخارجيّ فتلبّسوا

--> ( 1 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 31 . لقمان . ( 2 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 41 . فصّلت .