السيد محمد حسين الطهراني

138

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

بينهم بتناول الطعام بأصابع يده مُعرضاً عن آداب ذلك الزمن وعاداته . « 1 » لقد اتّضح ممّا أوردنا أنّ هدف إنجلترا هو بثّ التفرقة بين المسلمين وتشتيت صفوفهم ، وهو الهدف الذي عملت من أجله بمختلف الصور والأشكال في جميع الأزمان ، ولقد أدرك السيّد جمال الدين هذه الحقيقة جيّداً ، ولم يكن يرى طريقاً وعلاجاً لمواجهتها غير اتّحاد المسلمين وفتح جبهات الحرب عند الضرورة لحفظ كيان الإسلام وإعادة عزّة المسلمين إلى مركزها الأصليّ ومحورها الحقيقيّ . وعليه ، فإنّ ما يجري هذه الأيّام بين الأمم المختلفة من شيوع الأفكار القوميّة والشعوبيّة التي يدعونها الوطنيّة في أشكال وقوالب . وحدة الشعب الإيرانيّ ، الوحدة العربيّة ، الوحدة التركيّة ، الوحدة الهنديّة ، وغيرها من الأقطار الإسلاميّة بترغيب وتحريض من الاستعمار والترويج الإعلاميّ لأياديه وأبواقه ، وكذلك تشديد وتقوية الصراعات المذهبيّة بين الشيعة والسنّة ، وتجزئة الأرض الإسلاميّة والدولة العثمانيّة الواسعة إلى دول صغيرة متنافسة بينها ، كلّ ذلك من منطلق محاربة الفكر الهادف لاستئصال الاستعمار ، أي محاربة الوحدة الإسلاميّة وعودة القرآن ليأخذ موقعه الرياديّ . مقولة محمّد عبده في عداء السيّد جمال الدين لإنجلترا ينقل صاحب « أعيان الشيعة » بعد بحث مفصّل عن هويّة السيّد جمال الدين الأسد آباديّ وشخصيّته ؛ عن تلميذه الشيخ محمّد عبده ، قوله . أمَّا مَقْصَدُهُ السِّيَاسِيُّ الذي قَدْ وَجَّهَ إلَيْهِ أفْكَارَهُ وَأخَذَ على نَفْسِهِ السَّعْيَ إلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ، وَكُلُّ مَا أصَابَهُ مِنَ البَلَاءِ ، أصَابَهُ في سَبِيلِهِ ؛ فَهُوَ إنْهَاضُ دَوْلَةٍ إسْلَامِيَّةٍ مِنْ ضَعْفِهَا وَتَنْبِيهِهَا لِلْقِيامِ على شُؤُونِهَا حتى تَلْحَقَ

--> ( 1 ) - « شرح حال وآثار سيّد جمال الدين أسدآبادي » ص 82 .