السيد محمد حسين الطهراني

139

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الامَّةُ بِالامَمِ العَزِيزَةِ ، وَالدَّوْلَةُ بِالدُّوَلِ القَوِيَّةِ . فَيَعُودِ لِلإسْلَامِ شَأنُهُ ؛ وَلِلدِّينِ الحَنِيفِ مَجْدُهُ ، وَيَدْخُلُ في هَذَا تَنْكِيسُ دَوْلَةِ بِرِيطَانِيَا في الأقْطَارِ الشَّرْقِيَّةِ ، وَتَقْلِيصِ ظِلِّهَا على رُؤوسِ الطَّوَائِفِ الإسْلَامِيَّةِ ، وَلَهُ في عَدَاوَةِ الإنْجِلِيزِ شُؤُونٌ يَطُولُ بَيَانْهَا . « 1 » فتن الإنجليز في المستعمرات تنفّذ على يد عملائهم الماسونيّين إن أحد الطرق التي يتّبعها الإنجليز في سياستهم في إيران وفي سائر الدول الأخرى ، بل الطريق الوحيد لهم ، هو تأسيس محافل ماسونيّة داخل الدولة على يد صنائعهم وأذنابهم تبثّ أنواع الفساد والخراب باسم الحرّيّة في كلّ مكان ، بما يتناسب وأوضاع البلد ومحيطه ، وتقفو أثر ما تختطّه لها السياسة الإنجليزيّة . يقول في كتاب « تاريخ روابط سياسي إيران وانگليس » ( / تأريخ العلاقات السياسيّة بين إيران وإنجلترا ) . حين تظهر الحرّيّة في أيّة امّة ، فإنّها ستسوقها للموت والخراب وتدفعها إلى الفناء والهلاك ، وستوجد طغياناً من الفتنة في تلك المملكة يحرق الأخضر واليابس ، ومن سوء الحظّ أنّ هذه النار قد امتدّت إلى بيدرنا أيضاً وأفنت وجودنا وكياننا . إن أحد أسباب نشر شعار ( الحرّيّة ، الاخوّة والمساواة ) هو المحافل السرّيّة الماسونيّة ، ولقد كتبتُ في الفصل الستّين موجزاً عن تأريخ هذه

--> ( 1 ) - « أعيان الشيعة » ج 16 ، ص 264 . كما أنّ جميع المطالب التي أوردناها هنا بشأن المنهج السياسيّ للسيّد جمال الدين نقلًا عن الشيخ محمّد عبده كان قد أوردها بالفارسيّة الميرزا حسين خان دانش الإصفهانيّ المقيم في إسلامبول في رسالته ص 86 و 87 ، الملحقة بكتاب « شرح أحوال وآثار سيّد . . . » تأليف الميرزا لطف الله . ويقول بعدها . ليس هناك من شكّ أنّ حبّ الشهرة الذاتيّة وغرور النفس الجبلّي كان له الأثر الكبير في هذه الحركات . فقد كان يعجب السيّد أن يواجه عدوّاً أكبر منه ويقاتل خصماً أقوى منه - انتهى .