السيد محمد حسين الطهراني

128

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ولهذا السبب فقد كان السيّد جمال الدين يعتبر القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الباعث للحياة في عالَم الإنسانيّة ، ويعدّ ضعف المسلمين وذلّهم راجعاً إلى ضعف عملهم بالقرآن ، وأنّ السبيل الوحيد لهم في النجاة والقوّة والحياة من جديد ينحصر في الرجوع إلى هذا القرآن ، والعمل به . خطبة السيّد جمال الدين في مصر حول عظمة القرآن يقول في كتاب « شرح حال وآثار سيّد جمال الدين أسد آبادي » ( / ترجمة حياة ومؤلّفات السيّد جمال الدين الأسد آباديّ ) . ويذهب السيّد إلى مصر ثانيةً فيتوقّف فيها عشر سنين يربّي تلاميذه ويشتغل بالتدريس والبحث وإلقاء الخطب ، ومن جملتها خطبته المشهورة في مسألة الرجوع إلى القرآن ، وهي خطبة غرّاء بالعربيّة ، نوردها فيما يلي . إلهي ! قولك . وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ . « 1 » وكلامك الحقّ المحض ! ولأنّ دعوتي واستجابة هذه النفوس الزكيّة كان خالصاً مخلصاً لوجهك الكريم ، فأهدنا بموجب قولك الحقّ إلى سبيل الهداية والرشاد . أيّها السادة ! إنّ القرآن هو المدينة الفاضلة الإنسانيّة ، والصراط المستقيم للسعادة البشريّة . إنّ جلال الدستور المقدّس الذي يمثّل خلاصة سموّ ورفعة جميع أديان العالم الحقّة ، والبرهان القاطع للخاتميّة المطلقة للدين الإسلاميّ إلى يوم القيامة ، وضمان سعادة الدارين وفوز النشأتين ،

--> ( 1 ) - الآية 69 ، من السورة 29 . العنكبوت .