السيد محمد حسين الطهراني
129
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
آهٍ ، آهٍ ، صار من فرط الغفلة مهجوراً . ولقد حقرّتم جلال وعزّة الدستور المقدّس حين أوصلتم ، للعالم القديم والدنيا الحديثة وإلى هذه المدنيّة ، فقط شرارة طفيفة من قبسات أنواره المضيئة ، آهاً ، آهاً ، صارت فوائده اليوم تنحصر في الأمور التالية . التلاوة على القبور ليالي الجمعة ، مشغلة للصائمين ، متروكات المساجد ، كفّارة الذنوب ، ألعوبة الكتاتيب ، للوقاية من الحسد ، اليمين الكاذبة ، رأسمال الاستجداء ، زينة قماط الطفل ، قلادة العروس ، تميمة عضد الخبّاز أو في عنق الأطفال ، حرز حفظ المسافرين ، سلاح علاج المصروعين ، زينة الاحتفالات وفي حجلة العروس ، مقدّمة نقل أثاث البيت ، حرز محلّ ألعاب القوى ( زور خانه ) ، في أمتعة التجارة لروسيا والهند ، رأسمال الكتبيّين ، رأسمال استجداء المتسوّلين من النساء والرجال في المعابر والطرقات ! ! آهٍ ، وا أسفاه ! فسورة وَالْعَصْرِ كانت لوحدها - مع عدم احتوائها على أكثر من ثلاث آيات - أساس نهضة جماعة أصحاب الصُّفّة الذين حوّلوا بالفيض المقدّس لهذه السورة المختصرة ، محلّ أصنام مكّة الذي كان مرتعاً للشِّرك قبل الهجرة إلى بستان للتوحيد وبيت للّه في بطحاء مكّة . آهٍ ، وا لهفاه ! هذا الكتاب السماويّ المقدّس ، وهذا التصنيف العزيز للحضرة السبحانيّة ، وهذا الأساس لكلّ السعادات الإنسانيّة ، لم يعد يحظى اليوم بالاهتمام إلّا أقلّ من « ديوان سعدي » وحافظ و « المثنوي » وابن الفارض ! ! وعلى العكس من ذلك ، فحين تقرأ إحدى المقطوعات الشعريّة في جمع وحفلٍ ما فإنّ الآهات تتصاعد من أعماق القلوب ، والعيون والآذان والأفواه تفتح وتصغى وتفغر لسماعها ، وكم هو الأمر معكوس بالنسبة