السيد محمد حسين الطهراني
127
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
--> بعد أن أصيب المسلمون بالتفرّق والانحلال وانسحب الصليبيّون من الشام ليعودوا إليه في حملة اخري إذا واتت الظروف ، فإنّ عداءهم للمسلمين لا يفتر . قال صاحب مجلّة « العالَم الإسلاميّ » الفرنسيّة . العالَم النصرانيّ على اختلاف أممه وشعوبه عرقاً وجنسيّة هو عدوّ مقاوم مناهض للشرق على العموم وللإسلام على الخصوص ، فجميع الدول النصرانيّة متّحدة معاً على دكّ الممالك الإسلاميّة ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا ؛ والروح الصليبيّة كامنة في صدور النصاري كمون النار في الرماد ، وروح التعصّب لم تنفكّ حيّة معتلجة في قلوبهم حتى اليوم كما كانت في يد بطرس الناسك من قبل . فالنصرانيّة لم يزل التعصّب مستقرّاً في عناصرها متغلغلًا في أحشائها متمشّياً في كلّ عرق من عروقها ، وهي أبداً ناظرة إلى الإسلام نظرة العداء والحقد والتعصّب الدينيّ الممقوت ، وحقيقة هذا الأمر ونتيجته واقعتان في كثير من الشؤون الخطيرة والمواضع الكبري ، حيث القوانين والشرائع الدوليّة لم تعامل فيها الأمم الإسلاميّة معاملة السواء مع الأمم النصرانيّة . تنتحل الدول النصرانيّة أعذاراً لها في كرهها وهجومها وعدوانها على الممالك الإسلاميّة وإذلالها وإكراهها بقولها إنّ الممالك الإسلاميّة هذه إنّما هي من الانحطاط والتدنّي بحيث لا تستطيع أن تكون قوّامة على شؤون نفسها وفوق جميع هذا ، فهذه الدول النصرانيّة عينها لم تفتأ تعمل هذا من ناحية وتتذرّع بألوف الذرائع بنواح اخري حتى بالحرب والحديد والنار للقضاء على كلّ حركة حاولها المسلمون لبلادهم وديارهم في سبيل الإصلاح والنهضة . وجميع الشعوب النصرانيّة مُجمعة متّفقة على عداء الإسلام وروح هذا العداء متمثّلة بجهد هذه الشعوب جهداً خفيّاً مستتراً متوالياً لسحق الإسلام سحقاً . وتأخذ النصرانيّة مشاعر كلّ مسلم وآماله ورغباته التي تجول في صدره ثمّ تمثّلها بصور الهزء والسخرية والعبث والازدراء ، وإن ما يدعوه الإفرنج عندنا في الشرق تعصّباً مذموماً محرّماً هو عندهم في بلادهم وأوطانهم العصبيّة الجنسيّة المباركة والقوميّة المقدّسة والوطنيّة المعبودة ، وأنّ ما يدعونه عندهم في الغرب إباءً للنفس وشمماً وشرفاً ووطنيّة وعزّة قوميّة ، يعدّونه في الشرق غلوّاً مكروهاً وإفراطاً في حبّ الوطن ضارّاً ومقتاً وشنآناً للأجنبيّ الغربيّ . منقول من مقال تحت عنوان « الجامعة الإسلاميّة والجامعة التركيّة » نُشر في مجلّة « العالَم الإسلاميّ » في مارس سنة 1913 م ، ويقول كاتبه إنّه استفاده من مسلم ثقة كبير المنزلة والشأن .