السيد محمد حسين الطهراني

39

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

من ذاك لضحكوا منه . فبيان الصيغ والمعادلات والأسلوب العلميّ شيء ، والكلام مع الناس ، مع الأب والامّ والابن شيء آخر . لذا تدعى حركة السماء بهذه الكيفيّة بالحركة الظاهريّة . وعلى هذا فقد جاء في دعاء الصباح مثلًا . « 1 » وَأتْقَنَ صُنْعَ الفَلَكِ الدَّوَّارِ في مَقَادِير تَبَرُّجِهِ . « 2 » ونستنتج من هذا . أوّلًا . أن لا نتساءل . لماذا لم يرد ذكر الأمر

--> ( 1 ) - روى المجلسيّ دعاء الصباح في « بحار الأنوار » ج 18 ، ص 606 ، كتاب الصلاة ، في باب نافلة الفجر وكيفيّتها وتعقيبها ، طبعة الكمبانيّ ، عن أمير المؤمنين عليه‌السّلام ، وقال . وكان عليه‌السلام يدعو به بعد نافلة الصبح ، ثمّ يقول في بيانه في خاتمة الدعاء . وهذا الدعاء من الأدعية المشهورة ، ولم أعثر عليه في الكتب المعتبرة إلّا في « مصباح السيّد ابن باقي » وكذلك عثرت على نسخة منه قرأها مولانا الدرويش محمّد الأصفهانيّ ، وهو جدّ أبي لُامّي ، على العلّامة نور الدين عليّ بن عبد العالي الكركيّ ، وأجاز لجدّي قراءتها . وأورد المرحوم المجلسيّ هذا الدعاء أيضاً في كتاب دعاء « البحار » . ( 2 ) - يجب العلم أنّ الفلك بمعنى المدار ، كما جاء في القرآن الكريم أنّ الشمس والقمر والليل والنهار يسبح كلٌّ منها في فلك ، أي في مدار خاصّ ( الآيات 38 إلى 40 ، من السورة 36 . يس ) : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ، لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . أمّا في هيئة بطليموس فالفلك هو جسم صلد كرويّ الشكل سُمّرت فيه الكواكب والنجوم ، وهذا الجسم الكرويّ يتحرّك مع مجموعة النجوم التي في داخله ؛ ولم تكن لفظة « فَلَك » الواردة في الدعاء بمعني الجسم الكرويّ ، ولم ترد كلمة التبرّج في اللغة بمعنى كونه أبراجاً ، بل هو من إظهار الزينة والمحاسن . وعلى هذا فإنّ معنى هذه الفقرة من الدعاء المبارك هو . أنّ الله قد أتقن وأحكم هذه المدارات العجيبة في السماء التي يدور فيها عدد معيّن من النجوم .