السيد محمد حسين الطهراني
40
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الفلانيّ في القرآن ؟ ولِمَ لَمْ يُبحث في القرآن عن حركة السفينة الفضائيّة ؟ وعن فلق الذرّة ؟ أو عن المثلّثات الكرويّة ؟ ليس من الصحيح تطبيق الآيات القرآنيّة على العلوم العصريّة وثانياً . أنّ الذين بذلوا الجهود المضنية في هذا المجال محاولين تطبيق آيات القرآن على العلوم العصريّة ، كالمرحوم آية الله السيّد هبة الدين الشهرستانيّ في كتاب « الهئية والإسلام » والشيخ طنطاوي الجوهريّ في تفسير « الجواهر » لم يسلكوا سبيلًا صحيحاً وصائباً . « 1 »
--> ( 1 ) - القرآن هو عين العلم والحقيقة ، وليس في إمكان العلم وقدرته أن يشتبك معه مُخاصماً ، بل هو معه دوماً رفيقاً يبيّن معضلاته ويشرح كلّيّاته ، ؛ بخلاف الحديث ، فكلّ رواية وحديث يخالف العلم أو يخالف القرآن فهو مردود قبل الرجوع إلى سنده ، وكلما ازداد له مخالفة ازداد ضعفاً . وللشيخ محمود أبوريّة في كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 393 و 394 ، الطبعة الثانية ، كلام يستلفت النظر في هذا الشأن ، نورده هنا عنه ؛ يقول . كان أحد الشيوخ الأزهريّين قد أخذ على العلّامة السيّد رشيد رضا أنّه انتقد كعب الأحبار ووهب بن منبّه وأظهر عدم الثقة بروايتهما . فأجاب رحمه الله بردّ طويل ممتع مفحم ننقل منه ما يلي . إذا سلّمنا أنّ كلّ من وثّقه جمهور المتقدّمين فهو ثقة - وإن ظهر خلاف ذلك بالدليل - نفتح باباً للطعن في أنفسنا بنبذ الدليل والأخذ في مقدّماته بالتقليد ، ومخالفة هداية القرآن المجيد . وبعد أن بيّن أنّ نقد رواة الحديث قد بحث فيه رجال الجرح والتعديل ، قال . أمّا تمحيص متون الروايات وموافقتها أو مخالفتها للحقّ والواقع وللُاصول أو الفروع الدينيّة القطعيّة أو الراجحة وغيرها ، فليس من صناعتهم ، ( أي رجال الحديث ) ، ويقلّ الباحثون فيه منهم ؛ ومن تعرّض له منهم - كالإمام أحمد والبخاريّ - لم يوفه حقّه ، كما تراه فيما يورده الحافظ ابن حجر في التعارض بين الروايات الصحيحة له ولغيره ، ومنه ما كان يتعذّر عليهم العلم بموافقته أو مخالفته للواقع كظاهر حديث أبي ذرّ عند الشيخين وغيرهما . أين تكون الشمس بعد غروبها ؟ فقد كان المتبادر منه للمتقدّمين أن الشمس تغيب عن الأرض كلّها وينقطع نورها عنها مدّة إلى ل ! إذ تكون تحت العرش تنتظر الإذن لها بالطلوع ثانية ! ! وقد صار من المعلوم القطعيّ لمئات الملايين من البشر أنّ الشمس لا تغيب عن الأرض في أثناء الليل ، وإنّما تغيب عن بعض الأقطار وتطلع على غيرها ، فنهارنا ليل عند غيرنا ، وليلنا نهار عندهم ، كما هو المتبادر من قوله تعالى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى لِ ، وفي قوله . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً