السيد محمد حسين الطهراني
31
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
والسير على نهجه وخطّه ، وبعبور عالم النفس الأمّارة ليقع ناظره على جمال الحضرة الأحديّة ويصل إلى مقام التوحيد المطلق . أي أنّ نفس القرآن والعمل به سيأخذان بيده شيئاً فشيئاً ودرجة درجة إلى الأعلى ليفوز بالدرجة العليا ويحظى بالسهم الأوفى . فالعلم بالقرآن يستوجب العمل به ، وذلك العمل يستلزم ويستتبع علماً أعلى ، ثمّ إنّ ذلك العلم سيورث عملًا أعلى ، وذاك العمل الأعلى سيورث علماً أعلى ، وهلمّ جرّا . فكلّ مرتبة من مراتب العلم والعمل في المرتبة الأدنى تورث العلم والعمل في المرتبة الأعلى حتى يصلان به إلى العلم المطلق والعمل المطلق ، أي العلم اللامتناهي والعمل الطاهر الخالص المحض الذي لا تشوبه شائبة من أنانيّة أو هوى أو نزوع إلى غير الله سبحانه . وهذا هو مقام الفناء في الله تعالى الذي يحصل للعامل بالقرآن ، وهنا تصبح حقيقة كتاب الله مشهودة ومحسوسة وملموسة ، فينظر بالعين الإلهيّة إلى كتابه ، ويسمع بالاذن الإلهيّة كلامه ، ويقرأ باللسان الإلهيّ قرآنه ، فهنا عبدٌ ولا ربّ ، وهو لا يدّعي الربوبيّة ومقامها ، بل هنا عبدٌ ، هنا محوٌ وإطلاق ، ولا شيء هنا غير الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة . قطره درياست اگر با درياست * ورنة قطره قطره ودريا درياست « 1 » وهذا المقام مختصّ بالمقرّبين إلى مقام الحقّ تعالى ، والسالكين الواصلين ، والمحترقين الوالهين الحيارى ؛ أمّا سائر الناس فكلٌّ سيستفيد من علوم القرآن بحسب فهمه وقدرته العقليّة ، وكذلك بقدر تقواه وطهارته
--> ( 1 ) - يقول . « القطرةُ بحرٌ قد ذابت في البحر ، أمّا خارجه فالبحرُ بحر والقطرة قطرة » .