السيد محمد حسين الطهراني

13

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أخْذُهُ ؛ وَمُرَخَّصٍ في الكِتَابِ تَرْكُهُ . وَبَيْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ ؛ وَزَائِلٍ في مُسْتَقْبَلِهِ ؛ وَمُبَايَنٍ « 1 » بَيْنَ مَحَارِمِهِ ، مِنْ كَبِيرٍ أوْ عَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ ؛ أوْ صَغِيرٍ أرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ . وَبَيْنَ مَقْبُولٍ في أدْنَاهُ مُوَسَّعٍ في أقْصَاهُ . « 2 » انقسام القرآن إلى حلال وحرام ، وفرائض وفضائل ، وناسخ ومنسوخ وغيرها وقد عدّد أمير المؤمنين عليه‌السلام في هذه الخطبة ، أقسام وأنواع آيات القرآن من جهات مختلفة . حلال القرآن . كتناول الطيّبات والأطعمة الزكيّة ، ونكاح أربع نساء بالعقد الدائم .

--> ( 1 ) - ذكر ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ، ص 122 ( طبعة دار الكتب العربيّة ) كلمة مُباين بين محارمه مرفوعةً ، وقال . ومباينٌ بالرفع لا بالجرّ ، فإنّه ليس معطوفاً على ما قبله ، ألا ترى أنّ جميع ما قبله يستدعي الشيء وضدّه أو الشيء ونقيضه ، وقوله ومباين بين محارمه لا نقيض ولا ضدّ له ، لأنّه ليس القرآن العزيز على قسمين أحدهما مباين بين محارمه والآخر غير مباين ، فإنّ ذلك لا يجوز ، فوجب رفع مُباين وأن يكون خبر مبتدأ محذوف - انتهى . وقرأه المرحوم المولى فتح الله الكاشانيّ في شرحه ، ص 41 ، مجروراً واعتبره عطفاً ؛ لكنّ الشيخ محمّد عبده قرأه بالرفع أيضاً فاعتبر خبر القرآن محذوفاً . ويجد الحقير أنّ قراءة الجرّ أولى لسببين ، أوّلهما . أنّ الرفع سيخلّ بسياق العبارة وسيأتي للذهن بأمر جديد لا علاقة له ما سبقه من الجمل . وثانيهما . أنّ عبارة « من كبير أوعد عليه نيرانه » يمكن اعتبارها مع معبارة « أو صغير أرصد له غفرانه » معنيين متضادّين يظهران معنى المباينة . وفي هذه الصورة فإنّ النظيرين سيبقيان في مكانهما وسيزول الإشكال في كلا الصورة والمعنى . والأرجح الأظهر بنظر الحقير هو أنّ عبارة « مباين بين محارمه » قد حصل فيها تحريف في النسخ ، وأنّها كانت في الأصل « وبين مباين محارمه » فتأخّر موضع كلمة « بين » مسبّباً هذا الإبهام ( 2 ) - ضمن الخطبة الأولي من « نهج البلاغة » ص 25 و 26 ، الطبعة المصريّة بتعليقة الشيخ محمّد عبده .