السيد محمد حسين الطهراني

10

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ارتحالهم من الدنيا ونسيانهم العلوم المادّيّة سيفهمون أنّ آيات القرآن كانت كلّها حقّاً ، وكانت كلّيّة غير جزئيّة ، لكن فهمهم لن يضيرهم في تلك الحال ولن ينفعهم شيئاً . فليس هذا الكلام من عند رسول الله قد أعدّه ونطق به عن هوى نفسٍ ، بل هو الوحي السماويّ قد أوحاه إليه الرسول الإلهيّ . جبرائيل ذو القوى الشديدة والشوكة . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . « 1 » فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ، وَما لا تُبْصِرُونَ ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ، وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . « 2 » الآيات الدالّة على أنّ القرآن من قِبَل الله تعالى ومن بين الآيات الدالّة على نزول القرآن من جانب الله تعالى الآيات التي يشدّد فيها على نبيّه فيؤاخذه ويستنطقه ، ممّا لا يترك شبهة لدى قارئ الآيات أنّ النبيّ عبدٌ ومولى للّه مطيع له مسلّم لأمره ونهيه ، فالله سبحانه يرسل من مقامه الآيات ، وعلى هذا المأمور أن ينفّذ ما امر به ، فإن بدرت منه مخالفة أو عصيان - مهما صغر - فسيُحكم بالعذاب المحتمّ الأليم والنقمة الشديدة ، كما في الآيات التي ذُكرت أخيراً . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ

--> ( 1 ) - الآيات 3 إلى 5 ، من السورة 53 . النجم . ( 2 ) - الآيات 38 إلى 52 ، من السورة 69 . الحاقّة .