السيد محمد حسين الطهراني

11

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الْأَقاوِيلِ ، إلى آخر الآيات . وكالآية المباركة . وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً . « 1 » وقد أورد العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في التفسير كلاماً في أنّ المراد من الذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هو القرآن ، بما يشتمل عليه من التوحيد ونفي الشريك والسيرة الصالحة ، وهذا يؤيّد ما ورد في بعض أسباب النزول أنّ المشركين سألوا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكفّ عن ذكر آلهتهم بسوء ويبعد عن نفسه عبيدهم المؤمنين به والسقاط حتى يجالسوه ويسمعوا منه ، فنزلت الآيات . والمعنى . أنّ المشركين اقتربوا أن يزلّوك ويصرفوك عمّا أوحينا إليك لتتّخذ من السيرة والعمل ما يخالفه ، فيكون في ذلك افتراء علينا لانتسابه بعملك إلى نا ، وإذاً لاتّخذوك صديقاً . والمراد من التَّثْبِيت كما يفيده السياق هو العصمة الإلهيّة ، والمعنى . ولولا أن ثبّتناك بعصمتنا دنوتَ من أن تميل إليه م قليلًا ، لكنّا ثبّتناك فلم تدن من أدنى الميل إليه م فضلًا من أن تجيبهم إلى ما سألوا ، فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يجبهم إلى ما سألوا ولا مال إليه م شيئاً قليلًا ولا كاد أن يميل . « 2 »

--> ( 1 ) - الآيات 73 إلى 75 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 13 ، ص 184 .