السيد محمد حسين الطهراني
6
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
للجوانب المُلكيّة ، ويعلمون من البسائط المركّبات . وهم يطّلعون على الإنسان وحالاته ، وعلى مُلكه ومَلكوته ، أي على طبيعته ونفسه وروحه ، وما يُكملها ويُصعدها إلى عالم القدس والحرم الإلهيّ ومقام الطهارة المطلقة ، كما أنّ لديهم العلم الكلّيّ بما يدنسها ويلوّثها ويُرديها ، وما يسبّب شقاءها ويهوي بها إلى أظلَم العوالم ، أي إلى سطح البهيميّة . فيعلم جميع الأمور الجزئيّة من مرآة تلك النفس الكلّيّة ، وينظر لجميع الموجودات المحدودة المتغيّرة من جانب الثبات والكلّيّة ، ويشاهد من عالم الثبات تدريج الزمان وتغيير الموجودات الزمانيّة المتغيّرة . وهذا كعلم الله سبحانه وعلم الأنبياء العظام والأوصياء الكرام والأولياء ذوي المجد والملائكة المقرّبين بجميع الموجودات الماضية والمستقبلة والكائنة ، وهو علم حتميّ ضروريّ فعليّ لا يتجدّد بتجدّد الحوادث ولا يتكثّر بتكثّرها ، بل هو علم بسيط ومجرّد وكلّيّ ومحيط ، يرفل دوماً في خلعة النور والتجرّد والوحدة فيزين بها قامة الكلّيّة . فمن حاز هذا العلم أدرك جيّداً معنى قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . وهنا يفهم المرء جيّداً أنّ علوم القرآن كلّيّة لا تتغيّر ولا تزول بتغيّر الزمان والمكان وتجدّد الحوادث . ولا تزول أبداً ، ولا تتبدّل بنشوء المسالك والغايات وبظهور المدنيّات المختلفة أبداً ، فيصدّق تصديقاً حقيقيّاً وجدانيّاً أنّه ما من أمرٍ من الأمور إلّا وقد نُظر إليه في القرآن الكريم من جانب الكلّيّة والثبات وبُيِّن ذلك تحت حكم وقانون عامّ . فإن كان ذلك الأمر غير مذكور بعينه في القرآن الكريم ، فمن المسلّم أنّ مقوّماته وأسبابه ومباديه وغاياته قد ذُكرت فيه . وهذه الدرجة من فهم