السيد محمد حسين الطهراني
7
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
القرآن وعجائبه وأسراره ودقائقه وأحكامه المترتّبة على الحوادث لا ينالها إلّا أفراد خاصّين تجاوز علمهم المحسوسات ووصلوا إلى العلوم الكلّيّة الحتّمية والأبديّة . وفي رواية مُعَلَّي بن خُنَيْس التي ذُكرت أخيراً ورد . مَا مِن أمْرٍ يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ ، إلَّا وَلَهُ أصْلٌ في كِتَابِ اللهِ وَلَكِنْ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ . وهذه الحقيقة مشهودة بشكل واضح وبيّن ، فأوّلًا أن أصل وكلّيّة كلّ أمر موجود ومذكور في القرآن ؛ وثانياً أنّ علّة عدم بلوغ عقول الرجال هي عدم الوصول لذلك العلم الكلّيّ . أمّا الأولياء الخاصّون والمقرّبون للحضرة القدسيّة فلهم العلم بهذه الحقيقة « 1 » - انتهى حاصل كلام هذا العالم الجليل مع ما أضفناه من إيضاح . وعلى هذا الأساس ، فلو أراد جميع أفراد البشر ، وجميع أفراد الجنّ ، بل جميع الممكنات ذات الشعور الحسّيّ أن يأتوا بكتاب كالقرآن لما استطاعوا . قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . « 2 » ويتّضح ممّا بيّنا أخيراً سرّ هذا المعنى بوضوح تامّ وسبب عجز الجنّ والإنس عن الإتيان بمثيل للقرآن ، وإن اجتمعوا وتظاهروا وتعاضدوا عليذلك ؛ تحدّى القرآن للبشر أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور ، أو بسورة واحدة فالسبب هو أنّ علم القرآن كلّيّ ؛ وجميع الجنّ والإنس لم يدخلوا
--> ( 1 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 37 ، ضمن المقدّمة السابعة من المقدمات الاثنا عشر المذكورة في مقدّمة التفسير ، وحقّاً أنّ جميعها مفيد وقد حوي علي مطالب قيّمة . ( 2 ) - الآية 88 ، من السورة 18 . الإسراء .