السيد محمد حسين الطهراني
56
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
والحقّ والحقيقة والواقعيّة ولا يمكن التعدّي عليها ولو قيد شعرة . وكنتُ أتدخّل في جميع أمور المسجد بشكل مباشر وأستشير المصلّين وأهل المحلّة في مسألة إدارة أمور المسجد وأستأنس بوجهات نظرهم ، لكنّ القرار النهائيّ بيدي ، إذ مع التبصّر والتفقّه بأمر الدين والتخصّص في هذا الفنّ ، فلم أكن لأقدرَ أن ابعد عن نظري المستقلّ مسألة زمام أمر المسجد في مسألة دعوة الوعّاظ والمدّاحين الذين كان ينبغي أن يكونوا معروفين عندي وأن تتمّ دعوتهم بعد موافقتي ، وكذا مسألة نصب مكبّرات الصوت بأصواتها المرتفعة في الشوارع وتسبيب الأذى للناس ، وإذاعة صوت الأذان من جهاز التسجيل أو من المذياع ، وتشكيل المجالس المتعدّدة لقراءة الفاتحة وأخذ وجوه المال من الناس عن هذا الطريق ، وكذا فسح المجال واسعاً لمن يستخدم العمامة للاستجداء وإهدار الكرامة والسمعة ، ومسألة الفوضى في المسجد وتحويله إلى مركز للتجمّع أو محلّ لتردّد الناس اللا مبالين ، ثمّ إقامة مجالس العزاء المتعلّقة برجال المملكة والبلاط ، وأخيراً عشرات ، بل مئات من أمثال هذه المسائل التي كنّا نواجهها كلّ يوم . ولم أكن لُاوافق على أن أترك هذه المسائل بأيدي أفراد غير جديرين لكونهم أقوياء المحلّة ووجهاؤها الأثرياء المتنفّذين لتسيير أمور المسجد وتوجيهها حسب وجهة نظرهم ، وأن يحوّلوا إمام الجماعة مع امتلاكه المقام العلميّ إلى تابعٍ ومُطيع لهم ، ويسعون بالسلام والصلوات واحتلال واجهة المجالس ، وبالدعوة إلى حفلات الضيافة ، وقراءة خطب العقد في حفلات الزواج والتردّد على مجالس الفاتحة ، وتشييع واتّباع الجنائز بما لا يُرضي الله ، بهذا وغيره يسعون إلى جعل إمام الجماعة مورد هزئهم