السيد محمد حسين الطهراني

57

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وسخريتهم وإلى إصابته بمرض تقليد العوامّ وانسياقه لهم . ونُقل عن أحد أئمّة الجماعة في محلّتنا قوله . إنّ أصحاب السوق يريدون أن يمسكوا بشعيرات لحية إمام جماعتهم ، كلٌّ يمسك بشعرةٍ منها ويجرّه باتّجاه غايته وهدفه . فجهدتُ خلال مدّة طويلة - دامت أربعاً وعشرين سنة بعد عودتي من النجف الأشرف إلى زمان الهجرة لأرض القدس الرضويّ عليه السلام - ما أمكنني لجعل هذا المسجد بوضعٍ يُرضي الله سبحانه ، هادئاً بعيداً عن الرياء ، وإلى تحويله إلى محلّ للتفسير والموعظة والأخلاق والمعارف الإلهيّة . وللّه الحمد فقد تحقّق ما كنت أتطلّع إليه ، فقد طُبّقت تعاليم الدين وبرامجه في هذا المسجد أفضل بكثير من مساجد أخرى يُشار إليه ا بالبنان . ولم يكن مستبعداً أنّ سلوكاً ومنهجاً كهذا سيكون له مخالفون يسعون إلى المعاكسة ، وبالطبع فإنّ نظام الحكم الجائر لم يكن ليسيغ هذا النهج ، بل كان العكس هو المتوقّع منه . ولم يكن بالسهل لهم أن يتدخّلوا بصورة مباشرة في أمور المسجد ، فسعوا إلى تحقيق أهدافهم عن طريق هؤلاء المعارضين الموجودين في هيئة إدارة المسجد باعتبارهم من أهل المحلّة ، لذا فقد كنّا دوماً في محنة ونزاع معهم ، محنة وصراع ساحق ومُرهق ، يُنهك ويُتعب ويهدّ ، وكان أمامي في تلك المرحلة ثلاثة خيارات . الأوّل . ترك الحقّ والصدق ومسايرة الوضع ومماشاة رغبات أولئك المعارضين ممّا يستلزم بيع الدين بالدنيا واستبدال الواقعيّة بالأمور