السيد محمد حسين الطهراني

46

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يَا عَمَّتَاهُ ! أنْتِ بِحَمْدِ اللهِ عَالمةٌ غَيْرُ مُعَلَّمَةٌ وَفَهِمَةٌ غَيْرُ مُفَهَّمَةٌ « 1 » .

--> ( 1 ) - هذا القول للإمام زين العابدين عليه السلام بعد أن أزاحت زينب سلام الله عليها الستار في خطبتها المفصّلة عن قبائح بني اميّة ونقض أهل الكوفة ميثاقهم وعهدهم حتّى وصلت في خطبتها إلي أن أنشدت هذه الأبيات . ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * ماذا صنعتم وأنتم آخر الاممِ بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدمِ ما كان ذاك جزائي إذ نصحتُ لكم * أن تُخْلِفوني بسوءٍ في ذوي رحمِ إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرَمِ فقال علي بن الحسين عليه السلام . يا عمّتاه اسكتي ! ففي الباقي من الماضي اعتبار ؛ وأنتِ بحمد الله عالمةٌ غير معلّمة وفهمة غير مفهمّة ، إنّ البكاء والحنين لايردّان من قد أباده الدهر . فسكتت ، ثمّ نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط . ( « نفس المهموم » ص 247 و 248 ) . وروى المرحوم المحدّث القمّيّ هذه الأبيات الأربعة في « نفس المهموم » عن زينب سلام‌الله عليها في خطبة الكوفة ، وذكر مصدرها « الاحتجاج » للشيخ أبي منصور الطبرسيّ . وقد نسب الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 270 ، الطبعة الحجريّة ، الأبيات الثلاثة الأولى إلي امّ لقمان بنت عقيل في المدينة فقال . فخرجت امّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب رحمة الله عليهم حين سمعت نعى الحسين عليه السلام حاسرةً ومعها أخواتها امّ هاني وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل بن أبي طالب ، تبكي قتلاها بالطفّ وهي تقول . « ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم » - إلي آخر الأبيات الثلاثة . وروى المحدّث القمّيّ رواية المفيد هذه في « منتهى الآمال » ج 1 ، ص 302 . وقال الطبريّ في تأريخه ج 5 ، ص 466 و 467 ، الطبعة الثانية ، دار المعارف مصر ، وكذلك ابن الأثير في « الكامل » ج 3 ، ص 300 ، الطبعة الأولى ، وفي الطبعة الثانية ، بيروت سنة 1385 ه - ، ج 4 ، ص 88 و 89 ، قال . حين نعي بشير الإمام الحسين عليه السلام في المدينة صاحت نساء بني هاشم ، وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرةً تلوي ثوبها وهي تقول ( الأبيات الثلاثة ) . أمّا ابن كثير في « البداية والنهاية » ج 8 ، ص 197 و 198 فقد روى عن هشام عن أبي مخنف . ثمّ حملهم ( أسرى أهل البيت ) إلي المدينة ، فلمّا دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطلب ناشرةً شعرها واضعةً كمّها على رأسها تتلقّاهم وهي تبكي وتقول . . . الأبيات الثلاثة . وقد روى أبو مخنف عن سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود أنّ بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر ، وهكذا حكى الزبير بن بكار أنّ زينب الصغرى بنت عقيل‌بن أبي طالب هي التي قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبويّة . وروى أبو بكر الأنباريّ بإسناده أنّ زينب بنت عليّ بن أبي طالب من فاطمة - وهي زوج عبد الله بن جعفر وامّ ابنيه - رفعت سجف خبائها يوم كربلا يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات ، فالله أعلم .