السيد محمد حسين الطهراني
45
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ثمّ يُراد مقارنة هذا الموقف الخطير العظيم وهذا الدفاع عن الحقّ وفضح العائلة الأمويّة المعادية للدين والإنسانيّة والظلم الذي ارتكبوه بذلك الأسلوب الفظيع المفجع في صحراء كربلاء ، يُراد مقارنته مع حديث وكلام الجنس النسويّ اللطيف في مجالس الحفلات بصوتهن الرقيق ولحنهنّ المليح الذي يختطف الأفئدة ! أبداً أبداً ! فهذا قياس مع الفارق ، لكنّه ليس بفارقٍ واحد ، بل بألف فارق . لقد كان عمل زينب سلام الله عليها عملًا استثنائيّاً ، عندما تكلّمت في الكوفة وفي الشام في مجلس يزيد بسليط القول ، ولم يُعهد ولم يُعرف عنها قبل ذلك ولا بعده كلام وحديث بين الرجال ، إذ كيف يكون لها ذلك وهي ربيبة أسد الرجال وابنة معدن العفّة والحياء ! كيف يكون لها ذلك وقد ارتضعت من ثدي الزهراء الطاهر وكبرت في حجرها ! لقد كان لزينب الكبرى حين حطّت الرحال في صحراء كربلاء خمساً وخمسين سنة - كانت تصغر سيّدالشهداء عليه السلام بسنتين - وباعتبار وفاتها في شهر رجب لسنة اثنتين وستّين بعد واقعة عاشوراء بسنة ونصف ، فقد عاشت ما يقارب عمر أخيها الحسين عليه السلام . « 1 » وقد عاشت سلام الله عليها هذا العمر المديد في المدينة لم يرها أحد من الرجال ، ولم يعهد عنها أنّها شاركت في مجالس الرجال أو تحدّثت بينهم أو تكلّمت في بيان التفسير والحديث في مجالس ضمّت الرجال والنساء ، مع كونها عالمة أهل البيت ، فقد قال لها السجّاد عليه السلام .
--> ( 1 ) - في موسوعة آل النبيّ عليه السلام كتاب « السيّدة زينب » ص 756 ، تقول . ماتت السيّدة زينب عشيّة يوم الأحد لأربع عشرة مضين من رجب عام 62 ه - علي أرجح الأقوال .