السيد محمد حسين الطهراني

37

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ويُستدلّ من القرائن المقاميّة أنّ المراد بالجهر بالسوء من القول . أوّلًا أن يكون في خصوص الظلم الذي ألحقه الظالم بالمظلوم لا مطلق كلّ مساوئ الظالم . وثانياً أنّ هذا الجهر بالسوء يجب أن يكون للدفاع ومنع الظلم لا مطلق الجهر بالسوء وإظهار المساوئ والعيوب . « 1 » ورأينا في زماننا انموذجاً بارزاً لهذا الجهر بالسوء من القول وبيان وتعديد مساوئ وعيوب الظالم ، والذي حكى وجسّد علناً نداء المظلوم وصرخته أمام عدوان الظالم . تلك هي قصّة النساء المؤمنات اللاتي هرعن في حجابهنّ ووقارهنّ إلي الشوارع عند سقوط وانهيار حكم العائلة البهلويّة الجائرة التي لم تتأبّ وتتورّع عن إلحاق مختلف أنواع الظلم والجناية والخيانة بأرواح وأموال ومقدّرات وأعراض الشعب المسلم ، ومن بين ذلك إلغاؤه حجاب النساء المسلمات وفرضه ونشره السفور والفحشاء والرذيلة والأعمال المنافية للعفّة والشرف على الشعب المسلم بالقوّة والعنف . فلقد جاءوا بعدّة من النساء العاريات المتهتّكات من اللواتي عشن في الغرب فبُهرن به وشُغفن ، وقدّموهن - بنواياهم وأفكارهم الفاسدة القذرة - باسم أنموذج التحضّر ومثال التحرّر ، ووضعوا تحت تصرّفهنّ زمام الإعلام في المدارس ، ووسائل الإعلام وميزانيّة الماليّة والأوقاف ، وقدّموهنّ على أنّهنّ نساء إيران الأصيلات المتحرّرات ، وحاولوا عرض إيران على أنّها خالية من الحياء والعصمة والعفّة ، خاوية من العلم والأدب والفنّ والدين والأخلاق ، وأنّ النساء المؤمنات المتديّنات المتعلّمات المحجّبات

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 5 ، ص 129 ؛ مختصر كلام العلّامة في تفسير هذه الآية .