السيد محمد حسين الطهراني

36

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

دمه . وفي هذه الصورت فليس على صاحب البيت من شيء في قتله لذلك الرجل ، ولا تشغل ذمّته في قصاص أو دية أو ما شابه ذلك . ) ومن هذا الطريق فقد أجاز القرآن الكريم للمظلوم قول السوء وبيان عيوب وسيّئات الظالم ، ورخّص له أن يصرخ جاهراً بسيّئات الظالم في ظلمه الذي ألحقه به ، وأن يحطّ من شأنه وكرامته أمام المجتمع ، وهذا في الواقع المقام الأكبر الذي أقرّه القرآن الكريم للمظلوم لدفع ظلم الظالم ، حيث أقرّ القرآن الكريم أن . لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ، إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً . « 1 » تفسير آية . لَّا يُحِبُّ اللهُ الجهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إلَّا مَن ظُلِمَ قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف في تفسير هذه الآية . يُستفاد من الجملة البَعديّة التي ترغّب في العفو عن السوء أنّ قوله إِلَّا مَنْ ظُلِمَ استثناء منقطع ، إذ يُستفاد من المستثنى منه أنّ الله سبحانه لا يحبّ من المظلوم وغير المظلوم الجهر بالسوء من القول للظالم ولغير الظالم ، وبشكل كلّيّ فلا ينبغي الجهر بالسوء من الجميع ، ويستفاد من هذه الجملة عدم المحبوبيّة ، ولأنّ استثناءً قد ورد عليها فإن كان مفاده استثناءً متّصلًا فإنّه يفيد محبوبيّة الجهر بالسوء من المظلوم فيمن ظلمه ، وباعتبار أنّ في الآية التي تلتها قد ورد امتداح ومحبوبيّة العفو . الإغضاء عن كلّ سوء ، فيُعلم أنّ الاستثناء كان منفصلًا ، ومفاده الجواز وعدم الحرمة لا المحبوبيّة والاستحباب أو الوجوب . وعلى هذا فالجهر بالسوء غير محبوب على الدوام إلّا ممّن ظُلم فلا بأس به .

--> ( 1 ) - الآيتان 148 و 149 ، من السورة 4 . النساء .