السيد محمد حسين الطهراني
30
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الثاني عشر . أن لا تكون السرقة في عام مجاعة أو قحط ، عندها لاحدّ عليه . هذه هي الشروط التي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهيّة ، لذا فإنّ قطع يد السارق إنّما يتحقّق في موارد نادرة فقط ، وذلك حين تجتمع الشروط الاثنا عشر وتثبت سرقة السارق عند الحاكم الشرعيّ ، أي المجتهد الجامع للشرائط بإقرار السارق واعترافه ، أو بقيام البيّنة وشهادة رجلين عادلين ، وإلّا فالحاكم لا يقيم الحدّ على السارق . أمّا حكم القطع فعبارة عن قطع أصابع اليد إلى منى فقط . الخنصر والبنصر والوسطى والمسبّحة ( السبّابة ) ، وتُترك راحة اليد والإبهام . مناظرة شعريّة بين المعرّي وعَلَم الهدى في قطع يد السارق جاء في « روضات الجنّات » في شرح حال وترجمة أبي العلاء المعرّيّ أنّه كان يأتي من الشام إلى بغداد للحضور في مجلس عَلَم الهدى السيّد المرتضى ، فاعترض يوماً على السيّد المرتضى رضوان الله عليه وأنشأ يقول بمقتضى إلحاده شعراً . يَدٌ بِخَمْسِ مَئينٍ عَسْجدٍ وُدِيَتْ * مَا بَالُهَا قُطِعَتْ في رُبْعِ دِينارِ فأجابه السيّد المرتضى بهذا البيت . عِزُّ الأمَانَةِ أغْلَاهَا ، وَأرْخَصَها * ذُلُّ الخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ البَارِي « 1 » وفي رواية . حَرَاسَةُ الدَّمِ أغْلَاهَا وَأرْخَصَهَا * حَرَاسَةُ المالِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ البَارِي
--> ( 1 ) - أورد هذه القصّة السيّد نعمة الله الجزائريّ في كتاب « زُهَر الربيع » ص 382 ، طبعة انتشارات ناصر خسرو ، وذكر أنَّ البيت ، هناك مظلومةٌ غالت بقيمتها للشافعيّ ؛ ولا يخفى ما فيه ؛ لأنَّ الفترة ما بين الشافعيّ والسيّد المرتضى تتجاوز القرن ، فقد عاصر الشافعيّ هارون الرشيد والإمام الكاظم عليه السلام ، بينما عاش علم الهدى بعد اختتام زمن الغيبة الصغرى .