السيد محمد حسين الطهراني

31

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وأجابه رجل آخر من أهل المجلس بقوله . هُنَاكَ مَظْلُومَةٌ غَالَتْ بِقِيمَتِهَا * وَهَا هُنَا ظَلَمَتْ هَانَتْ عَلَى البَارِي وقال رجل آخر . لَمَّا كَانَتْ أمِينَةً كَانَتْ ثَمِينَةً ؛ فَلَمَّا خَانَتْ هَانَتْ . ونظم آخر هذا المعنى بقوله . خِيَانَتُهَا أهَانَتْهَا وَكَانَتْ * ثَمِينَاً عِنْدَمَا كَانَتْ أمِينَا « 1 » وعلى هذا البيان فإنّ القوانين الجزائيّة ترادف القوانين العباديّة والاجتماعيّة والمدنيّة في ضرورتها ووجوبها للمجتمع ، وواجب الطبيب أن لا يتخلّف عن مسؤوليّته في إجراء كلا القانونين ، إذ إنّهما أشبه بجناحَي طائر لا يمكنه التحليق إلّا بهما معاً ، وسيعجز هذا الطائر عن الطيران بجناحٍ واحد ويصبح غنيمةً باردة للصياد وملهاةً لأطفال الحارة ، وستتبدّل حياته موتاً وتفوّقه وسعادته شقاءً وذلًّا ومسكنة . « 2 »

--> ( 1 ) - « روضات الجنّات » ج 1 ، ص 271 ، وهذه القصّة مذكورة أيضاً في « نامة دانشوران ناصري » ( / رسالة الحكماء الناصريّة ) ج 2 ، ص 211 ، بالفارسيّة . وترجع الإجابات التي أجيب بها على اعتراض أبي العلاء بهذا البيان إلى أمور ثلاثة يمكن اعتبار كلّ منها بصورة منفصلة سبباً لقطع يد السارق ، الأوّل . قيمة الأمانة وغلاؤها وحقارة الخيانة وتفاهتها . الثاني . ردع الظلم ومقاومة الاعتداء ، فلليد المظلومة قدر وشأن يُنتصف من ظالمها ، أمّا اليد الظالمة فجزاؤها القطع . الثالث . من أجل إقرار قانون حفظ وحراسة دماء الناس وأموالهم ، فمَن قطع يد شخص وأراق دمه فعليه أن يدفع نصف الدية الكاملة إن كان غير عامد ، وكذا الأمر إن كان عامداً ورضي صاحب اليد المقطوعة بأخذ الدية وأسقط حقّه في القصاص ، أمّا إذا سرق شخص فيجب قطع يد . ( 2 ) - يجب العلم أنّ قطع أصابع السارق يحدث عند تحقّق جميع الشروط التي ذُكرت ، أمّا عند انتفاء بعض تلك الشروط فإنّ الحاكم يعاقب السارق بالتعزير ، أي بالجلد والسجن ، وبشكل كلّيّ فكلّما امتنع إجراء الحدّ لخللٍ في شروط إقامته وكان الجرم بدون ذلك الشرط ثابتاً عند الحاكم فإنّه يعزّر ذلك الجاني .