السيد محمد حسين الطهراني

14

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وفي أوج قدرته الظاهريّة ، لكنّه لم يتخطّ حين سبَّه الرجلُ الخارجيُّ القانونَ القرآنيَّ قيد شعرة ، وأوضح أنّ جزاءه السبّ بالمثل لا غير ، ثمّ جعل العفو في المرتبة العليا والفضلي . فقد أجرى عليه السلام نفس هذا الحكم القرآنيّ في الواقعة التي انهال بها ابن ملجم المراديّ على مفرق رأسه الشريف ، والتي خُتمت باستشهاده ، إذ يقول عليه السلام في وصيّته بعد إصابته . أنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ ، وَاليوم عِبْرَةٌ لَكُمْ ، وَغَدَاً مُفَارِقُكُمْ ، إنْ أبْقَ فَأنَا وَلِيُّ دَمِي ، وَإنْ أفْنَ فَالفَنَاءُ مِيعَادِي ، وَإنْ أعْفُ فَالعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ ، فَاعْفُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . « 1 » ويقول . يَا بَنِي عَبْدِالمطَّلِب ! لَا ألْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ المسْلِمِينَ خَوْضَاً ، تَقُولُونَ قُتِلَ أمِيرُالمؤمِنِينَ . ألَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إلَّا قَاتِلِي ، انْظُرُوا إذَا أنَا مُتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ ؛ وَلَا يُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ . إيَّاكُمْ وَالمثْلَةَ وَلَوْ بِالكَلْبِ العَقُورِ . « 2 »

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » مقطع من الرسالة رقم 23 ، وفي طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده ، ج 2 ، ص 21 . ( 2 ) - « نهج البلاغة » مقطع من الرسالة رقم 47 ، وهي وصيّته عليه السلام ، وفي طبعة مصر بتعليق محمّد عبده ، ج 2 ، ص 77 و 78 . ورواه في « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 663 ، الطبعة القديمة ( الكمبانيّ ) بنفس هذه العبارة نقلًا عن « نهج البلاغة » ونقله في ص 660 عن « المناقب » للخوارزميّ . يقول الطبريّ في تاريخه المطبوع بتحقيق وتعليق أبي الفضل إبراهيم في ج 5 ، ص 148 . وقد كان عليٌّ نهى الحسن عن المثلة ؛ وقال . يا بني عبدالمطّلب ! لا ألفينّكم تخوضون في دماء المسلمين تقولون . قُتل أمير المؤمنين ؛ قُتل أمير المؤمنين ! ألا لا يُقتلن إلّا قاتلي . انظر يا حسن ! إذا أنا متُّ من ضربته هذه ، فاضربه ضربةً بضربة ! ولا تُمثّل بالرجل فإنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول . إيّاكم والمثلة ولو أنّها بالكلب العقور . وذكر ابنُ الأثير نفس هذا الحديث في « الكامل » ج 3 ، ص 391 .