السيد محمد حسين الطهراني
15
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وهذا من أرقى القوانين القرآنيّة وأسماها ، لأنّه يعطي لوليّ الدم حقّ القصاص بالمثل ولا غير ، ثمّ يضع العفو أمام أنظاره ويرغّبه فيه ، ولو قُدّر لأمير المؤمنين عليه السلام أن يشفي ويُعافي من ضربته لعفي كما قال ، إذ العفو خير ؛ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ؛ « 1 » وحين يكون العفو المنبثق عن أفضل الصفات النفسيّة والكمالات الروحيّة أفضل لعموم المسلمين ، فمن المسلّم أن يكون لأمير المؤمنين عليه السلام - وهو السابق إلى الإيمان - أفضل
--> ( 1 ) - يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ - وهو من أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة - في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 45 و 46 . لقد طعنه عبد الرحمن بن ملجم في السابع عشر من رمضان سنة 40 ، باتّفاق بينه وبين زميلين من الخوارج أن يقتلوا عليّاً [ عليه السلام ] ومعاوية وعمراً . فأصيب معاوية في عجزه . ولم يصب عمرو إذ لم يخرج للصلاة وأناب نائباً عنه فقتل . أمر معاوية بالرجل فقتل . وأمر عمرو برجله فقتل . لكنَّ أمير المؤمنين [ عليه السلام ] أمر باستبقاء قاتله قائلًا - وهو الطعين المشرف - . إنّه إذا عاش فهو وليّ دمه . وإذا مات فإنّه ينهى عن المثلة . ليعلِّم الناس الدين ، كمثل ما علَّم العالم جميعه قوانين الحرب والسلام في حروبه ، في الجمل سنة 35 ، وصفّين سنة 36 ، والنهروان سنة 37 . فتداولتها المذاهب الأربعة لتقدّمها هديّة من فقه الإسلام للقوانين المعاصرة . ومات أمير المؤمنين [ عليه السلام ] بعد يومين عن 65 أو 63 عاماً ، وأربعة أعوام وتسعة أشهر يوم واحد في خلافة كلّها معارك . ولمّا مات [ عليه السلام ] لم يوجد بخزائنه إلّا ستمائة درهم استبقاها ليشتري بها خادماً . بل - وكما لخّص حياته سفيان الثوريّ - . « ما بني لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وإن كان ليؤتي بحبوته في جراب » . ( الحبوة . الخراج ) . وكما يقول محمّد بن كعب القرظيّ . « سمعت عليّ بن أبي طالب يقول . لقد رأيتني وأنا أربط الحجر على بطني من الجوع وإنّ صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار » .