السيد محمد حسين الطهراني

13

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ولا للراعي على الرعيّة ، ولا للسطان على من انضوى تحت سلطانه ؛ فلو صفع أحدٌ الحاكمَ فللحاكم أن يقتصّ منه صفعةً بصفعة لا أكثر ، وله كذلك أن يعفو عن ذنبه ويتجاوز عن إساءته ، فذاك أولى وأجمل . وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . « 1 » ولقد شاهدنا في زمن الحكم الإسلاميّ العادلة أنّ الأمر كان بهذه الكيفيّة حقّاً ، وأنّ هذا الحكم القرآنيّ الرفيع كان يُطبّق على الشريف والوضيع ، والغنيّ والفقير ، والحاكم والمحكوم على حدٍّ سواء فَحَبَّذَا بِهَذَا المنْهَاج . ورد في « نهج البلاغة » أنّ أحد الخوارج سبّ أميرَالمؤمنين عليه السلام ، فوثب أصحاب الإمام ليقتلوه ، فمنعهم وبيّن أنّ جزاءه سبٌّ بسبّه ، أو عفو وإغضاء عن ذنبه . يقول السيّد الرضيّ جامع « نهج البلاغة » . وَرُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ جَالِسَاً في أصْحَابِهِ ، فَمَرَّتْ بِهِمُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا القَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . إنَّ أبْصَارَ هَذِهِ الفُحُولِ طَوَامِحٌ ، وَإنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا . فَإذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلَى امْرَأةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أهْلَهُ . فَإنَّمَا هي امْرَأةٌ كَامْرَأةٍ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الخوَارِجِ . قَاتَلَهُ اللهُ كَافِرَاً مَا أفْقَهَهُ ! فَوَثَبَ القَوْمُ لِيَقْتُلُوُهُ . فَقَالَ . رُوَيْدَاً ؛ إنَّمَا سَبٌّ بِسَبٍّ ، أوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ . « 2 » ونلاحظ في هذا المورد أنّ الإمام عليه السلام كان في زمن خلافته

--> ( 1 ) - الآية 126 ، من السورة 16 . النحل . ( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، ص 235 ، الحكمة رقم 420 ، طبعة مصر بتعليق محمّد عبده .