السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

49

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

الثاني : تأخير أيّام الحجّ أو أيّام الصوم وبعض العبادات والمناسك إلى وقت آخر ، لملائمة المناخ ، ومن أجل بيع البضائع التجاريّة ، وجذب القبائل لأداء الحجّ . ولذلك كان الحجّ يقام في فصل خاصّ من حيث اعتدال الجوّ ، ويدور في الشهور القمريّة ، حتّى يعود إلى زمنه الاصليّ كلّ ثلاث وثلاثين سنة حسب السنة الكبيسة الدقيقة ، وكلّ ستّ وعشرين سنة حسب الكبيسة التقريبيّة ، كما مرّ بنا في رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، وقد رجع إلى وقته الاصليّ في حجّة الوداع التي حجّها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولذلك قال رسول الله في خطبته : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ . ونحن لا نصرّ على أن ننظر إلى الآية القرآنيّة في عدّة الشهور والنسيء متعلّقة بتأخير الأشهر الحرم ، أو تأخير الحجّ عن وقته المعيّن ، بل إنّ الآية المباركة - عامّة ومطلقة - تشمل كلا النوعين من النسيء ، ونقل الروايات المشهورة بل المستفيضة يعضد هذا المعنى أيضاً . عدم شرعيّة استبدال الشهور الشمسيّة بالقمريّة وفي ضوء ذلك ، فإنّ تأخير حرمة الأشهر الحرم عن وقتها حرام في الشريعة الإسلاميّة النيّرة ، وكذلك تأخير الآداب والاحكام والتعاليم المقرّرة في أوقات معيّنة كالصوم في شهر رمضان ، والحجّ في شهر ذي الحجّة . لذلك فإنّ استبدال الشهور الشمسيّة بالشهور القمريّة ، واستبدال السنين الشمسيّة بالسنين القمريّة لا يجوز بأيّ