السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
29
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
حجّة أبي بكر قبلها في ذي القعدة . « 1 » ومثل هذا التفسير المذكور في « مجمع البيان » وتفسير « أبي السُّعود » يلاحظ في أغلب التفاسير ؛ وخلاصة ما نستنتجه هو أنّ تغييرين كانا يحصلان عند عرب الجاهليّة : الاوّل : تغيير الأشهر الحرم بتحويلها من وقت لآخر ، كما في تحويل المحرّم إلى شهر صفر ؛ والثاني : تغيير في الحجّ ، يرفع الحجّ به من ذي الحجّة فيقع في شهور أُخر ، يدور فيها ، حتّى يعود ثانية إلى محلّه الاصليّ . ويطلق على هذين التأخيرين : النَّسِيء . الروايات الواردة في تفسير آية النسيء بتأخير الأشهر الحرم والشاهد على التغيير الاوّل ، أي تغيير حرمة الأشهر الحرم إلى شهور أُخرى أحاديث وروايات متنوّعة : فقد جاء في تفسير « الدرّ المنثور » قوله : أخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن ابن عمر ، قال : وَقَفَ رَسُولُ اللهَ صلّى الله عَلَيْهِ ] وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ ، فَقَالَ : إنَّ النَّسيءَ مِنَ الشَّيْطَانِ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهَ عَامًا ؛ وَيُحَرِّمُونَ صَفَرَ عَامًا وَيَسْتَحِلُّونَ المحرّم وهُوَ النَّسِيءُ . « 2 » وذكر أيضاً في « الدرّ المنثور » أنّ ابن جرير ، وابن منذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه أخرجوا عن ابن عبّاس أنه قال : كَانَ
--> ( 1 ) - « تفسير أبي السعود » ج 2 ، ص 548 . ( 2 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 236 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 286 .