السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

30

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

جَنَادَةُ بْنُ عَوْفٍ الْكِنَانِيّ يُوفي الموسِمَ كُلَّ عَامٍ ، وكانَ يُكَنَّى أَبَا ثُمَادَةً ، فَيُنَادِي : ألَا إنَّ أَبَا ثُمَادَةَ لَا يَخَافُ ولا يُعَابُ ؛ ألَا إن صَفَرَ الْاوّلَ حَلَالٌ . « 1 » وَكَانَ طَوائِفُ مِنَ الْعَرَبِ إذَا أرَادُوا أنْ يُغيرُوا على بَعْضِ عَدُوِّهِمْ أتَوْهُ فَقَالُوا أحِلَّ لَنَا هَذَا الشَّهْرَ - يَعْنُونَ : صَفَرَ - وكانَتِ الْعَرَبُ لَا تُقَاتِلُ في الْاشْهُرِ الحُرُم ، فَيُحِلّهُ لَهُمْ عَامًا وَيُحَرِّمُهُ عَلَيْهِمْ في الْعَامِ الآخَرِ . وَيُحَرِّمُ المحرّم في قَابِلٍ لِيُواطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ ، يَقُولُ : لِيجعلوا الحرم أرْبَعَةً غَيْرَ أَنهُمْ جَعَلُوا صَفَرَ عَاماً حَلَالًا وَعامَاً حَرَاماً . « 2 » وفيه أيضاً : أخرج ابن منذر عن قتادة في الآية : « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » قال : عَمَدَ أُنَاسٌ مِنْ أهْلِ الضَّلَالَةِ فَزَادُوا صَفَرَ في الْاشْهُرِ الحُرُم . وكانَ يَقُومُ قَائِمُهُمْ في الموسِمِ ، فَيَقُولُ : إنَّ آلِهَتَكُمْ

--> ( 1 ) - نقل العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في ج 9 ، ص 287 من « الميزان » عن السيوطيّ في كتاب « المزهر » : أنّ العرب قبل الإسلام كانت تسمّى المحرّم : صفر الاوّل ، وصفر : صفر الثاني . وهما صفران كالربيعين والجماديين . والنسيء إنّما ينال صفر الاوّل ولا يتعدّى صفر الثاني . فلمّا أقَرّ الإسلام الحرمة لصفر الاوّل ، عبّروا عنه بشهر الله المحرّم ، ثمّ لمّا كثر الاستعمال ، خفّف ، وقيل : المحرّم . واختصّ اسم صفر بصفر الثاني . فالمحرّم من الالفاظ الإسلاميّة . ( 2 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 3 ، ص 236 و 237 ؛ وتفسير « الميزان » ج 9 ، ص 286 و 287 .