السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

17

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

ذلك كلّه أنه لم يصلّ الظهر على صورة الجمعة . « 1 » وبعد الصلاة ركب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راحلته ، إلى أن أتى الموقف ؛ فاستقبل القبلة ، ولم يزل واقفاً للدعاءء من الزوال إلى الغروب . وفي الحديث : أفضل الدعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيّون من قبلي ، أي في يوم عرفة : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . واستمرّ يدعو حتّى غربت الشمس . وجاءه جماعة من نجد ، فسألوه عن صورة الحجّ ، فأمر منادياً ينادي الحجّ عَرَفَةٌ ؛ مَنْ جَاء لَيْلَةَ جَمْعٍ - أَي : المزدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعٍ الْفَجْرِ ، فَقَدْ أدْرَكَ الحجّ . « 2 » وكان رسول الله راكباً على ناقته العَضْبَاء ؛ ولمّا غربت الشمس ، أردف أُسامة بن زيد خلفه ، وتوجّهإلى المزدَلَفَة ، وهو يأمر الناس بالسكينة في السير . ولمّا كان في الطريق عند الشِعْب الابْتَر ، نزل فيه فبال وتوضّأ وضوءاً خفيفاً . « 3 » وجاء بلا تأخير ، حتّى وصل المزدَلَفَة ، فصلّى المغرب

--> ( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 300 ؛ « والبداية والنهاية » ج 5 ، ص 173 إلي 175 . ( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 300 ؛ « والبداية والنهاية » ج 5 ، ص 173 إلي 175 . ( 3 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 301 . وكان هذا التبوّل بسبب نحت الأصنام في الجاهليّة من ذلك الجبل .