السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
16
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
الظهر ، ثمّ جمع بين الظهر والعصر ؛ وهل كانت صلاة الظهر هذه هي صلاة الجمعة ، إذ صلّى ركعتين وخطب قبلهما ؛ أو كانت صلاة الظهر دون كيفيّة صلاة الجمعة ، كلّ ما في الامر أنّ خطبة قد أُلقيت قبلها ؟ ولمّا كان ذلك اليوم هو يوم الجمعة ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جمع بين الظهر والعصر ، وخطب قبل الصلاة ، فيمكن أن نقول : إنّ الصلاة كانت صلاة الجمعة . لا سيّما وأنّ الرواية المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه ، عن جابر في حِجَّة الوَداع تعضد ذلك . قال جابر : « راح النبيّ إلى الموقف بعرفة ، فخطب في الناس الخطبة الأولى ، ثمّ أذّن بلال ؛ ثمّ أخذ النبيّ في الخطبة الثانية ، ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان ؛ ثمّ أقام بلال ، فصلّى الظهر ؛ ثمّ أقام ، فصلّى العصر » « 1 » ؛ وبنوا على صلاة الجمعة من الخطبتين اللتين كانتا بعد زوال الشمس ، ومن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر . ولمّا كان رسول الله مسافراً ، وصلاة الجمعة لا تجب على المسافر ، وكانت الخطبة بعد الزوال لتهيئة المسلمين للعبادة ، كما أنّ الجمع بين الظهر والعصر كان لهذا الغرض ، ولم تثبت الخطبتان عن النبيّ ، خصوصاً وقد صلّى الظهر إخفاتا لا جهراً كما يفيده بحث مالك مع أبي يوسف بحضور هارون الرشيد ، فيمكننا أن نستنتج من
--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 172 .