السيد محمد حسين الطهراني
85
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
السِّيرة العمليَّة المستمرة أمَّا السَّيرة : فلا إشكال في تَحَقُّقها في المقام ؛ ومعناها التزام المسلمين من الفُقهاءِ والعُلماءِ والحُكَّام ، الخاصَّة منهم والعامَّة ، من زَمَن الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلَّم إلى زماننا هذا بعدم نصب المرأة للإمارة أو القضاءِ ، مع وجود طائِفة من النِّساءِ ذوات علومٍ ودراياتٍ ، ومحاسن أخلاقٍ ومكرماتٍ ، في طول الأحقاب حُقْباً بعد حُقْبٍ . ونحن لمَّا تَصَفَّحنا آراءَهم في كتب السِّير والتَّواريخ ، وَجدنا أنَّ امتناعَهم من نَصبهنَّ لهذا المقام لم تكن اتِّفاقيًّا ، بل للاستناد بسُنَّة الشَّارع المعظَّم والرَّسول المُكرَّم صلّى الله عليه وآله وسلَّم وللاقتفاءِ بمنهاجه القويم وسبيله المستقيم ، بحيث لا يمكن لهم أن يَتَعَدَّوْا عنه . وهذه السِّيرة العمليَّة كالشُّهرة القوليَّة ممّا يكفي في الاستناد إليه . إن قلت : إنَّ عدم النَّصب أمرٌ عدميّ ، وغاية ما يستفاد منه عدم منصوبيَّة المرأة لهذا المقام في هذه المدَّة الطَّويلة ، ولا يمكن أن يستفاد منه وجهُ عدم النَّصب ؛ فالتَّمسُّك بالسِّيرة في أمثال هذه الموارد في غاية الإشكال . قلت : لا إشكال في أن وُلاة الجور من الامويِّين والعبَّاسيِّين وَلُوا أمر هذه الامَّة أزيد من خمسمائة سَنَةٍ ، وكذلك الَّذين جاؤُوا من بعدهم واقتفوا آثارهم وحَذَوْا حَذْوهم ، إلى زماننا هذا ، وفي الامَّة نساءٌ عالماتٌ بالأدب والشِّعر والتَّاريخ والتَّفسير والحديث ، وربما بَلَغَتْ جماعةٌ منهنَّ مرتبةَ الاجتهاد وصِرْنَ من أهل الاستنباط ، وكثيرٌ منهنَّ ذوات صلاحيَّة وتقوى من الله ، ومع ذلك لَم نَر حتَّى مورداً واحداً أنْ يُوَلُّوهنَّ الإمارة والقضاءَ . ولم يكن إلَّا لعدم ملائمتِه رُوحَ الإسلام والشَّريعة المحمَّديَّة ؛ ولم يتمكَّنوا في أنظار العامَّة من المخالفة على ما هو في الضَّرورة كالبَديهيّ . ولو لم يكن الإسلام مَنَعهنَّ عن هذه الأمور الوِلائِيَّة لنصبوهنَّ في