السيد محمد حسين الطهراني
47
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
منع النِّساءِ عن هذه الثَّلاثة وإن كانت هذه المسألة من مُسلَّمات الإسلام ، وأجمع عليها الطائفتانِ من الخاصَّة والعامَّة ؛ لكنّ الظَّاهر أنَّ معتمدَ المجمعين نصُّ الكتاب . النُّكتة الخامسة أنَّ التَّعليل ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) يكون بمعنى ( فضلهم الله عليهن ) ؛ فضمير الجمع المضاف إليه في ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ ) لكلتا الطائِفتين تغليباً ؛ وإنَّما عدل عنه إلى هذا التَّعبير لا لظهور المعنى فقطُّ كما في « روح المعاني ، بل لإفادة الاشتراك في الجنس وأنَّ الرِّجَالَ وَالنِّساءَ جنسٌ واحدٌ والتَّفضيل إنَّما وقع في أفراد هذا الجنس لا في الأجناس المتغايرة ، حمايةً لجانب المرأة حتّى لا تَتخيَّل أنَّها بسبب تفضيل الرَّجل عليها صارَت من جنسٍ آخر دون جنسِ الرَّجل . وهذا من أدَب القرآن كي لا يقصر في شأن المرأة بشيءٍ . كما في قوله تعالى : ( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) « 1 » . وأصرح منه قوله تعالى في سورة آل عمران بعدَ أن ذكر خمسَ آياتٍ في أحوال اوليِ الألباب بأنَّهم الَّذينَ يَذكُرون اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ، وأنْهاه إلى قوله حكاية دعائِهم بتَوَفّيهم اللهُ مَعَ الأبْرارِ : ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) « 2 » ؛ للدِّلالة على أنَّ إعطاء أجرِ العامل يَتَرتَّب على العمل بلا فرق في المقام بين أن يكون العامل ذَكراً أو أنثى ؛ فهما من جنسٍ واحدٍ لم يُلاحَظ فيه خصوصيّةُ الذُّكورة والأنوثة . وفي المقام دلَّت الآية على أنَّ القيام بالأمر للرَّجل لمكان لياقته بهذا المقام ، لا يُخرجه من جنس المرأة إلى جنس أعلى من جنسها بل كان الطَّائِفتانِ من جنسٍ واحدٍ .
--> ( 1 ) الآية 67 من سورة 9 : التوبة . ( 2 ) الآية 195 ، من سورة 3 : آل عمران .