السيد محمد حسين الطهراني
48
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وأمّا ما قيل : إنَّ هذا التَّعبير للإبهام ، للإشارة إلى أنَّ بعض النِّساءِ أفضل من كثيرٍ من الرِّجال فليس بشيءٍ . هذا كلُّه مضافاً إلى أنَّ اللهَ تعالى عبَّر في الآية السَّابقة عند النَّهي عن تَمَنِّي ما فَضَّلَ اللهُ به الرِّجال على النِّساءِ في بعض الأمور كالإرث ، بقوله : ( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) « 1 » . فجعل بَعْضَكُمْ مكان الرِّجال والبَعْضَ مكان النِّساءِ ؛ والأمر فيما نحن فيه كذلك . واستواؤهما في مقام الجنس والهويَّة لا يُنافي أفضليَّة بعضهنَّ على كثيرٍ منهم في مقام التَّربية والفعليَّة . النُّكتة السَّادسة : إنَّ تفريع قوله : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) ، ومقابلته لقوله : ( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) ، يفيدان أنَّ المرأة الصَّالحة ، وهي التي تُرتَّب أمرَها على الحقِّ والعَدل ، وتَتَّبع نظامَ الفطرة والشَّرع ، هي التي كانَت مطيعةً لزوجها ، وتستمرُّ إطاعتُها له في حضوره ، وتحفظه في نفسِها وماله عند غيبته . وأمّا المرأة التي تخرج عن الطَّاعة ، وتَنْشُزُ عن تأدية حقوق زَوْجها ، هي التي تَخرج عن مجرى حياتها الفطريَّة ، فتحتاج بأن يُحْكَمَ عليها بالتَّأديب حتَّى تَعْتَدلَ وتَستقيمَ . النُّكتة السَّابعة : أجمع الفُقهاءُ على أنَّه يُقتصُّ للمرأة من الرَّجل في الطَّرفِ من غير ردٍّ حتَّى تبلُغ ديةُ الطَّرف ثلثَ دية الحرِّ فصاعداً ، فحينئذٍ يُقتصر على النِّصف ؛ وهكذا الأمر في الجراح يتساويان فيها دِيةً وقصاصاً ما
--> ( 1 ) الآية 32 ، من السورة 4 : النساءِ .