السيد محمد حسين الطهراني
42
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وفي « الميزان في تفسير القرآن » لُاستاذنا العلّامة الآية الباهرة الإلهيَّة الطباطبائيّ - قده - قال : « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ ، القَيِّم هو الَّذى يقوم بأمر غيره ، وَالقَّوام وَالقَيَّام مبالغةٌ منه . والمراد بما فضَّل اللهُ بعضَهم على بعضٍ هو ما يفضل ويزيد فيه الرِّجال بحسب الطَّبع على النِّساءِ وهو زيادة قوَّة التَّعقُّل فيهم ، وما يتفرَّع عليه من شدَّة البأس ، والقوَّة ، والطَّاقة على الشَّدائِد من الأعمال ونحوها ؛ فإنَّ حياةَ النَّساءِ حياةٌ إحساسيَّةٌ عاطفيَّة مبنيَّة على الرِقَّة واللِّطافة . والمراد بما أنْفَقُوا مِنْ أمْوالهم أنْفَقوه في مُهورهنَّ ونفقاتهنَّ . وعموم هذه العلَّة يعطى أنَّ الحكم المبنيّ عليها أعنى قولَه : « ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) غير مقصور على الأزواج بأن يختصَّ القوَّاميَّة بالرَّجل على زوجته ؛ بل الحكم مجعول لقبيل الرِّجال على قبيل النِّساءِ في الجهات العامَّة الَّتى ترتبط بها حياة القبيلتين جميعاً . فالجهات العامَّة الاجتماعيَّة الَّتى ترتبط بفضل الرِّجال كَجَهَتى الحُكومة والقَضاءِ مثلًا اللَّذَيْنِ يتوقَّف عليهما حياة المجتمع ، وإنَّما يقومان بالتعقُّل الَّذى هو في الرِّجال بالطَّبع أزيد منه في النِّساءِ ؛ وكذا الدِّفاع الحَربيّ الّذى يرتبط بالشِّدَّة وقوَّة التَّعقُّل . كلُّ ذلك ممَّا يقوم به الرِّجال على النِّساء . وعلى هذا فقوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ذو إطلاق تامٍّ . وأمَّا قوله بعدُ : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) - الخ ، الظَّاهر في الاختصاص بما بين الرَّجل وزوجته على ما سيأتي ، فهو فرعٌ من فروع هذا الحكم المطلَق ، وجزئِيّ من جزئِيَّاته ، مستخرَج منه ، من غير أن يَتَقَيَّد به إطلاقه . قوله تعالى : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ) ،