السيد محمد حسين الطهراني

43

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

المراد بالصَّلاح معناه اللُّغويّ وهو ما يُعَبَّر عنه بلياقة النَّفس . والقُنوت هو دوام الطَّاعة والخُضوع . ومقابلتها لقوله : ( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ) تُفيد أنَّ المراد بالصَّالِحَاتِ ، الزَّوْجَاتُ الصَّالِحَاتُ ، وأنَّ هذا الحكم مضروبٌ على النِّساءِ في حال الازدواج لا مطلقاً . وأنَّ قوله ( قانِتاتٌ حافِظاتٌ ) - الَّذى هو إعطاءٌ للأمر في صورة التَّوصيف أي لِيَقْنُتْنَ وليحفظن - حكمٌ مربوط بشؤون الزَّوجيَّة والمعاشرة المنزليَّة ، وهذا مع ذلك حكم يَتبع في سعته وضيقة عِلَّته ، أعنى قيمومةَ الرَّجل على المرأة قيمومة زوجيَّة ؛ فعليها أن تقنت له وتحفظه فيما يرجع إلى ما بينهما من شؤون الزَّوجيَّة . وبعبارة أخرى كما أنَّ قيمومة قبيل الرِّجال على قبيل النِّساءِ في المجتمع إنَّما تتعلَّق بالجهات العامَّة المشتركة بينهما المرتبطة بزيادة تعقُّل الرَّجل وشدَّته في البّأسِ ، وهي جهاتُ الحكومة والقَضاء والحرب من غير أن يَبطل بذلك ما للمرأة من الاستقلال في الإرادة الفرديَّة وعملِ نفسها بأن تريد ما أحَبَّت وتفعل ما شاءت من غيرِ أن يحِقَّ للرَّجل أن يعارضها في شىءٍ من ذلك في غير المنكر فلا جناح عليهم فيما فعلنَ في أنفُسهنَّ بالمعروف . كذلك قيمومة الرَّجل لزوجتهِ ليست بأن لا تَنْفُدَ للمرأة فيما تملكه إرادةٌ ولا تصرّفٌ ، ولا أن لا تستقلَّ المرأةُ في حفظ حقوقها الفرديَّة والاجتماعيَّة والدِّفاع عنها والتوسُّل إليها بالمقدِّمات الموصلة إليها ؛ بل معناها أنَّ الرَّجل إذا كان يُنفق ما ينفق من ماله بإزاءِ الاستمتاع ، فعليها أن تطاوعَه وتُطيعَه في كلِّ ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور وأن تحفظه في الغيب ، فلا تَخُونه عند غَيبته ، بأن تُوطىءَ فراشَه غيرَه ، وأن تُمتِّع لغيره من نفسها ما ليس لغير الزَّوج التمتُّع منها بذلك ، ولا تَخونه فيما وضعه تحت يدها من المال ، وسلَّطها عليه في ظرف الازدواج والاشتراك في الحياةِ المنزليَّة .