السيد محمد حسين الطهراني

41

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

مِنْ أَمْوالِهِمْ ) يعنى لهم فضيلة ذاتيَّة وفضيلة عرضيَّة ، بكلٍّ يستحقُّون التَّفضيل والتَّسلُّط ؛ فعليهم مراقبتهنَّ ، وسدُّ فاقتهنَّ ، وقضاءُ حاجتهنَّ ؛ وعليهنَّ الانقياد ، وقبول نُصحهم ، وحفظ غيبهم . فَالصَّالِحَاتُ منهنَّ لا يَخرجن ممّا هو شأنهنَّ وحكمهنَّ بل هنَّ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لأنْفُسهنَّ وأموال أزواجهنَّ لِلْغَيْبِ أي في غيبهنَّ عن الأزواج ، أو غيب الأزواج عنهنَّ ، على أن يكون اللَّام بمعنى في ، أو حافظاتٌ للأشياء الغائِبة عن نظر أزواجهنَّ من أموالهم وأنفسهنَّ ما حفظ اللهُ » « 1 » . وفي « إرشاد العقل السَّليم إلى مزايا الكتاب الكَريم » المُسمَّى ب - « تفسير أبى السُّعود » أورد في معنى الآية ما أورده الآلوسيّ في « روح المعاني » « 2 » ، والظَّاهر أنَّ الآلوسيّ اقتبس منه ، لا عكس ، حيث إنَّ الآلوسيّ توفِّى في سنة 1270 ، وأبا السُّعود توفِّى في سنة 980 . وفي « تفسير الجَلالين » قال جلال الدِّين المحلّى : « ( الرجال قوامون مسلطون على النساء يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي بتفضيله لهم عليهنَّ بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك ( وبما أنفقوا عليهن من أموالهم فالصالحات منهن قانتات مطيعات لأزواجهن بما حفظ لهن الله حيث أوصى عليهن الأزواج ) « 3 » . وفي « في ظلال القرآن » للسَّيِّد القطب شرح في معنى الآية شرحاً واسعاً وفصَّل تفصيلًا شاملًا ؛ وبَرْهَنَ على أنَّ الحياةَ الإنسانيَّة في المجتمع الإنسانيّ لا تدومُ إلَّا على منهج قيمومة الرِّجال على النِّساء بما أودع اللهُ في فطرة كلٍّ منهما ما هو الأحسن والأصلح بنظام التَّكامل في الوجود . ونحن لم نورد بيانَه ههنا بعين عباراته ، مخافة الإطالة في الكلام « 4 » .

--> ( 1 ) « بيان السعادة » الطبع على الحجر سنة 1314 ، ص 197 . ( 2 ) « تفسير أبى السعود » طبعة الرياض ، ج 1 ، ص 691 وص 692 . ( 3 ) « تفسير الجلالين » طبع دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ص 110 . ( 4 ) « في ظلال القرآن » طبع دار احياء التراث العربي ، الجزء الخامس ، ص 57 إلى ص 62 .