السيد محمد حسين الطهراني
40
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
والثَّالث : ما أخرجه عن قتادة والسدّيّ ، قالا : لَمَّا نزل قولهُ تعالى : ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) * قال الرِّجال : إنَّا لَنَرْجُو أنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّساءِ بحسناتنا كما فُضِّلنا عليهنِّ في الميراث ، فيكون أجرنا على الضِّعف من أجر النِّساءِ . وقالت النِّساءُ : إنَّا لنرجو أن يكون الوِزرُ علينا نصفَ ما على الرِّجال في الآخرة كما لنا الميراث على النِّصف من نصيبهم في الدُّنيا ؛ فأنزل الله تعالى « ولا تَتَمَنَّوْا » إلى آخرها » . وقال في معنى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ : « أي شأنهم القيام عليهنَّ قيام الولاة على الرَّعيَّة بالأمر والنَّهى ونحو ذلك . واختيار الجملة الإسميَّة مع صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتِّصاف بما اسند إليهم . وفي الكلام إشارة إلى سبب استحقاق الرِّجال الزيادةَ في الميراث كما أنَّ فيما تقدَّم رمزاً إلى تفاوت مراتب الاستحقاق - إلى أن قال - وضمير الجمع لكلا الفريقين تغليباً ، أي قوِّامُونَ عليهنَّ بسبب تفضيل الله إيَّاهم عليهنَّ ، أو مستحقِّين ذلك بسبب التَّفضيل ، أو متلبِّسين بالتَّفضيل » « 1 » . وفي « تفسير لَطائِف الإشارات » للإمام القُشَيْريّ ، عند قوله تعالى : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) قال : « خُصَّ الرِّجَالُ بالقُوَّة فزيد بالحمل عليهم ؛ فالحمل على حسب القوَّة ؛ والعِبْرَةُ بِالقُلُوبِ وَالْهِمَمِ لَا بِالنُّفُوسِ وَالْجُثَثِ » « 2 » . وفي « تفسير بيان السَّعادة في مقامات العبادة » قال عند هذه الآية : « قائمون عليهنَّ قيامَ الوُلاة على رعيَّتهم ، مراقبون أحوالهنَّ ، مقيمون اعوِجَاجَهنَّ » . وقال عند قوله تعالى : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) : « بتفضيله الرِّجال في الجُثَّة والقُوَّة والإدراك وحسن التَّدبير وكمال العقل . ( وَبِما أَنْفَقُوا
--> ( 1 ) « تفسير الآلوسي » طبغ دار التراث العربي ، ج 5 ، ص 20 وص 23 . ( 2 ) « تفسير القشيري » طبع دار الكاتب العربي ، للطباعة والنشر بقاهرة ج 2 ، ص 25 .