السيد محمد حسين الطهراني
153
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وهذا الذي ذكرناه هو روح القوانين المجعولة في حقِّ المرأة ، ويكون في التحقُّق والثُبوت بمثابة الضَّروريَّاتِ من الإسلام . حكم عدم جواز دخول المرأة في مجلس الشُّوري وبما ذكرنا ظهر عدم جواز دخولهنَّ في مجلس الشُّورى ، وإن كنَّ فقيهاتٍ ذواتِ اجتهاد واستنباط ؛ لأنَّ هذا المجلس لا يكتفي بالمشاورة والبحث عن القوانين والأحكام فقطُّ ، حتَّى يقال : إنَّ النِّساءَ كنَّ باحثاتٍ عن العقائد والأحكام في زمن الصَّحابة ، فما معنى لمَنعهنَّ من العضويَّة في الشُّورَى ؟ . بحث إجماليّ في ماهيَّة مجلس الشُّورى على الفلسفة الإسلاميّة وذلك لأنَّ مجلس الشُّورى في زماننا هذا له الرِّئاسة العامَّة في جميعالامور الوِلائِيَّة ، له الهداية والإرشاد إلى النَّهضات السِّياسيَّة ، وله تعيين خطِّ مَشي الحُكومة في الأمور الاجتماعيَّة والحضاريَّة من الاقتصاديَّة والأخلاقيَّةو التَّعليميَّة ، وبإرادته تحقَّق الصُّلحُ والحربُ في كلِّ زمان ، وإقامة الوِزارةو تحكيم الدَّولة من البداءَة وانحلالها من البُنيان . فَتَسميتُهُ بمجلس الرِّئاسة العامَّة أولى من تسميته بمجلس الشُّورى . فوِزانها في الاجتماع إنَّما هو وزان القَيِّم الكافل بالأمور . وليس شأنهُ شأنَ الوكالة من قبل العامَّة حَتَّى يمكن القول بعدم الفرق في أعضائِه بينالرِّجال والنِّساءِ . وما ربما يتوهَّم أنَّ هذه الرِّياسةَ إنَّما تتحقَّق بتوكيل الرِّعايا والآحادِ من الشَّعبِ ، مدفوعٌ أوَّلًا : بأنَّ هذه الوكالة وإن تَحَقَّقَتْ من قِبَلِ الشَّعْب ولكنَّها لَيْسَتْ وكالَةً بل إعطاءُ ولايةٍ بشرائِط خاصَّة ، ولا يجوز لهم نَقضُها أيضاً بعد ثبوتها . وثانياً : أنَّ هذه الوِلاية والقيمومة لَيْسَتْ لآحاده حتَّى تنتقل بالوكالة إليأعضاءِ الشُّورى . ومحصَّل الكلام أنَّه على الفَلسفةِ الإسلاميَّةِ ليس لكلِّ واحدٍ من آحاد الشَّعب ولايةٌ على نفسه حتّى ينقلها بالتَّوكيل إلى عُضو الشُّورى .