السيد محمد حسين الطهراني
154
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
والوكالة تنقل الحقَّ الثَّابتَ للموكِّل إلى الوكيل لا يُوجِدُ الحقَّ له رأساً . فأعضاءُ الشُّورى إن كانوا فُقَهاء صائِنين النَّفسَ حافظين الدِّينَ فلهم الولاية الشَّرعيَّة لا الوكالة ؛ وإن لم يكونوا فقهاء لا يكون لدخولهم في هذا المنصب مُجوِّز شرعيّ لأنَّه دخولٌ في أمر الوالي بلا استحقاق ، وتصرُّفٌ في شؤونه بلا إذن . نَعَم على مفاد الفلسفة الغربيَّة من إعطاء ولاية لكلِّ واحد من الآحاد لنفسه تَتمُّ مسألة الوكالة . ولعلَّ تسمية عضو الشُّورى بالوكيل مُتَّخذة من هذا المكتب . هذا كلُّه مع غضِّ النَّظر عما تُسُلِّم وتُحُقِّق في محلِّه من انحصار الحُكم والولاية في الإمام - صَلَوات الله عليه - وبالفقيه الأعلم الأورع الخبير البصير المتجلِّي في قلبه أنوار الملكوت ، والمُعْطَى الفرقانَ والنَّورَ الإلهيّ ، بتفويضه الإمام إيَّاها وبنيابته عنه ؛ فإذن ينحصر عمل الشُّورى بالتَّشاور فقطُّ . وأمَّا على هذا المرام فالمانع من دخول المرأة في الشُّورى الأخبار الدالَّة على أنَّها لا تُسْتَشَار في الأمور السِّياسيَّة والوِلائِيَّة خصوصاً في محافل الرِّجال ، إذا لم نَقُل بإطلاق قوله تعالى : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) « 2 » ، وجريهما في أمثال هذه الموارد ؛ فتأمَّل . وعلى كلٍّ ، شأنُ هذا المجلس الذي هو مركزٌ للإرادة والتَّصميم ومحورٌ لصدور الأحكام والقوانين ، إذا لم يُبْنَ على ما ذكرناه من مفاد الفلسفة الإسلاميَّة والرُّوح الإسلاميّ ، على نقطة متقابلة لولاية الإمام والفَقيه ، هو شأن الولاية بالبيعة العامَّة . فتَسمية آحاد أعضائِه بالوليّ والكَفيل أولى من تسميتها بالوكيل .
--> ( 1 ) الآية 34 من سورة 4 : النساء . ( 2 ) الآية 228 من سورة 2 : البقرة .