السيد محمد حسين الطهراني

127

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

ولا يجوز التَّصرُّف في حقوق النَّاس بجميع شؤونهم إلَّا بإذن إلهيّ ، لأنَّه تصرُّف في حقِّ الغَير ، ولا يجوز إلَّا بإجازة وَليِّه ، وهو اللهُ تَبارك وتعالى . فإذا دلَّ الدَّليل على شرطيَّة شيء فيها فيؤُخذ به لا محالة ؛ وإذا لم يدلَّ على شرطيَّته أو على عدم شرطيَّته من دليلٍ اجتهاديّ نتمسَّك به ، من ظهور آيةٍ أو روايةٍ أو انعقاد إجماعٍ أو سِيَرةٍ متَّبَعةٍ ، فالأصل يقتضي عدم جوازِ الوِلاية والقضاءِ عندئِذٍ ؛ عند الشَّكِّ ، ( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) « 1 » . وجوب الكفِّ عند الشُّبهات الحقوقيّة وقد دلَّت رواياتٌ على وجوب الكفِّ عند الشُّبُهات ، وأظهر مصاديقها ما يكون في المسائل الحقوقيَّة التي يقتضي الأصلُ العَقليّ فيها أيضاً التَّوقُّف . وقد وَرَدَتْ روايات كثيرةٌ دالَّة على أنَّ الوقوفَ عند الشُّبهة خيرٌ من‌الاقتحام في الهَلَكَة ؛ مثل ما رَوى الحرُّ العامليّ في « الوسائل » عن الكُلينيّ ، عن محمَّد بن يحيى ، عن محمَّد بن الحسين ، عن محمَّد بن عيسى ، عن‌صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عُمَر بن حَنظَلة ، عن أبي عبد الله عليه‌السَّلام في حديثٍ قال : « وَإنَّمَا الامُورُ ثَلَاثَةٌ : أمْرُ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ ؛ وَأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ ، وَأمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ . قالَ رَسُولُ اللهِ صلِّى الله عليه وآله وسلَّم : حَلَالٌ بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ . فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ نَجَى مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ؛ وَمَنْ أخَذَ بِالشُّبُهاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ

--> ( 1 ) الآية 36 من سورة 10 : يونس ، والآية 28 من سورة 53 : النَّجم .