السيد محمد حسين الطهراني
120
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
عيسى ، عن محمَّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال : « الْعُلَمَاءُ امَنَاءُ ، وَأتْقِيَاءُ حُصُونٌ ، وَالأوْصِيَاءُ سَادَةٌ » « 1 » . 12 - ما دلَّ على أنَّ المؤمنين الفقهاءَ حصُونُ الإسلام ؛ مثل ما رواه الكُلينيّ عن محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزه قال : سمعت أبا الحسن موسَى بنَ جعفر عليهما السلام يقول : « إذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَبِقَاعُ الأرْضِ التي كَانَ يَعْبُدُ اللهَ عَلَيْهَا ، وَأبْوَابُ السَّماءِ التي كَانَ يُصْعَدُ فِيهَا بِأعْمَالِهِ ، وَثُلِمَ في الإسْلَامِ ثُلْمَةً لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ ، لأنَّ الْمُؤْمِنينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الإسْلَامِ كَحِصْنِ سُورَ الْمَدِينَةِ لَهَا » « 2 » . وربما يستدلُّ بهذه الفقرة واللَّتَين قبلها على الوِلاية والقَضاءِ ، لمكان إطلاق الوراثة من الأنبياءِ فتشمل جميعَ مناصِب المُورِّث ، ومنها الوِلاية والقضاءُ ؛ وكذا كونهم امناءَ وحصونَ الإسلام . ولكنَّ الإنصافَ عدمُ دلالة روايات الوراثة ، لورودها في مقام بيان فضيلة العالم . والشَّاهد عليه أنَّ ذيل الحديثين صريحٌ في أنَّ المراد إرثُ العلوم والأحاديث حيث قال في الأولى : « وَذَلِكَ أنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهماً وَلَا دِينَاراً وَإنَّمَا أوْرَثُوا أحَادِيثَ مِنْ أحَادِيثِهِمْ ، فَمَنْ أخَذَ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً وقال في الثانية : ولكن ورثوا العلم فمن أخذ مِنْهُ أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ » . وأمَّا كونهم حصونَ الإسلام وامناءَ الرُّسُل فلا بأس بالأخذ بإطلاقهما في كلِّ ما يرجع إلى حفظ الإسلام ومناصب الرُّسل من الوِلاية والقَضاءِ والإفتاءِ وغيرها كما أنَّ حصنَ المدينة يحفظها على الإطلاق ، وأنَّ الأمينَ أمينٌ في
--> ( 1 ) « أصول الكافي » ج 1 ، ص 33 . ( 2 ) « أصول الكافي » ج 1 ، ص 38 .